تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
قال المؤلف : وأحسب أن هذه المرأة جدّة للصبي ، لا أمّا له ، إذ يبعد في العادة أن تبايع النبىّ عليه السلام ، وتكون يوم الحرّة في سنّ من ترضيع . والحرّة التي يعرف بها هذا اليوم يقال لها حرّة زهرة ، وفي الحديث أن النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم - وقف بها ، وقال : ليقتلنّ بهذا المكان رجال هم خيار أمّتى بعد أصحابي ، ويذكر عن عبد اللّه بن سلام ، أنه قال : لقد وجدت صفتها في كتاب يهود بن يعقوب الذي لم يدخله تبديل ، وأنه يقتل فيها قوم صالحون يجيئون يوم القيامة وسلاحهم على عواتقهم ، وذكر الحديث . وعرفت حرّة زهرة بقرية كانت لبنى زهرة قوم من اليهود ، وكانت كبيرة في الزّمان الأوّل ، ويقال كان فيها ثلاثمائة صائغ ، ذكر هذا الزبير في فضائل المدينة له : وكانت هذه الوقعة سنة ثلاث وستّين ، وقد كان يزيد ابن معاوية قد أعذر إليهم فيما ذكروا ، وبذل لهم من العطاء أضعاف ما يعطى الناس واجتهد في استمالتهم إلى الطاعة ، وتحذيرهم من الخلاف ، ولكن أبى اللّه إلا ما أراد ، واللّه يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون :تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ، وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ« 1 » البقرة : 134 ، 141 .
هامش
( 1 ) أنظر ص 282 ح 5 الطبري . وقد أحسن السهيلي في ختام كلامه عن هذه الفتنة وإن كان قد نقل مبالغات عن كتاب الحرة للواقدي وما ذكره من أحاديث فيها شئ لا يعتد به فما أخرج واحدا منها أحد من أصحاب الصحيح ولا أصحاب السنن ، فقد نقلها عن كتاب الحرة للواقدي ، وانظر ص 85 ح 1 من كتاب وفاء الوفا للسمهودي وفي كتابه أيضا عن حرة وأقم : هي حرة المدينة الشرقية . وتسمى أيضا حرة بني قريظة لأنهم كانوا بطرفها القبلي وحرة زهرة لمجاورتها لها