. . . . . . . . . .
شرح
صاحب النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقالوا له : قد سمعنا خبرك ، ولنعم ما فعلت حين كففت يدك ، ولزمت بيتك ، ولكن هات المال ، فقال قد أخذه الذين دخلوا قبلكم علىّ ، وما عندي شئ ، فقالوا : كذبت ونتفوا لحيته ، وأخذوا ما وجدوا حتى صوف الفرش ، وحتى أخذوا زوجين من حمام كان صبيانه يلعبون بهما . وأما جابر بن عبد اللّه الذي كنا بمساق حديثه ، فخرج في ذلك اليوم يطوف في أزقّة المدينة والبيوت تنتهب ، وهو أعمى ، وهو يعثر في القتلى ، ويقول تعس من أخاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له قائل : ومن أخاف رسول اللّه ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من أخاف المدينة ، فقد أخاف ما بين جنبىّ ، فحملوا عليه ليقتلوه ، فأجاره منهم مروان ، وأدخله بيته ، وقتل في ذلك اليوم من وجوه المهاجرين والأنصار ألف وسبعمائة ، وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصّبيان ، فقد ذكروا أن امرأة من الأنصار دخل عليها رجل من أهل الشام ، وهي ترضع صبيّها ، وقد أخذ ما كان عندها ، فقال لها : هات الذّهب ، وإلا قتلتك ، وقتلت صبيّك ، فقالت : ويحك إن قتلته فأبوه أبو كبشة صاحب النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وأنا من النسوة اللاتي بايعن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وما خنت اللّه في شئ بايعت رسوله عليه ، فانتفض الصّبى من حجرها ، وثديها في فيه ، وضرب به الحائط حتى انتثر دماغه في الأرض والمرأة تقول : يا بنىّ لو كان عندي شى نفديك به ، لفديتك ، فما خرج من البيت حتى اسودّ نصف وجهه ، وصار مثلة في الناس .