تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
ثم ذكر الرّبيع بن زياد [ العبسي ] فقال :مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معهإلى آخر الرّجز في خبر طويل ، إنما قال : الأربعة ، وهم خمسة ، لأن أباه ربيعة قد كان مات قبل ذلك ، لا كما قال بعض الناس ، وهو قول يعزى إلى الفرّاء أنه قال إنما قال أربعة ، ولم يقل خمسة من أجل القوافي ، فيقال له : لا يجوز للشاعر أن يلحن لإقامة وزن الشّعر ، فكيف بأن يكذب لإقامة الوزن ، وأعجب من هذا أنه استشهد به على تأويل فاسد تأوله في قوله سبحانه :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِالرحمن : 46 وقال : أراد جنّة واحدة ، وجاء بلفظ التّثنية ، لتتفق رؤس الآي ، أو كلاما هذا معناه ، فصمّى صمام « 1 » ما أشنع هذا الكلام ، وأبعده عن العلم ، وفهم القرآن : وأقلّ هيبة قائله من أن يتبوّأ مقعده من النار ، فحذار منه حذار . ومما يدلك أنهم كانوا أربعة حين قال لبيد هذه المقالة أن في الخبر ذكر يتم لبيد وصغر سنّه ، وأن أعمامه الأربعة استصغروه أن يدخلوه معهم على النعمان حين همّهم ما قاولهم به الربيع بن زياد ، فسمعهم لبيد يتحدثون بذلك ، ويهتمّون له ، فسألهم أن يدخلوه معهم على النّعمان ، وزعم أنه سيفحمه فتهاونوا بقوله ،
هامش
- ابن زياد العبسي بحضرة النعمان بن المنذر . أنظر ص 151 سمط اللآلي . وحسنا فعل السهيل حين بتر الرجز ، فقد أفحش فيه لبيد ، ورمى زيادا بما تبرأ منه الرجولة بألفاظ تثير التقزز » . ( 1 ) صمى صمام : يضرب الرجل يأتي الداهية ، أي احرصى يا صمام - ويقال الداهية : صمى صمام مثل قطام وهي الداهية ، أي زيدي .