فما برحوا حتى انتدبت لغارة * لهم حيث حلّوا أبتغي راحة الفضل
بأمر رسول اللّه ، أوّل خافق * عليه لواء لم يكن لاح من قبلي
لواء لديه النّصر من ذي كرامة * إله عزيز فعله أفضل الفعل
عشيّة ساروا حاشدين وكلّنا * مراجله من غيظ أصحابه تغلى
فلمّا تراءينا أناخوا فعقّلوا * مطايا وعقّلنا مدى غرض النّبل
فقلنا لهم : حبل الإله نصيرنا * وما لكم إلا الضّلالة من حبل
فثار أبو جهل هنالك باغيا * فخاب وردّ اللّه كيد أبى جهل
وما نحن إلا في ثلاثين راكبا * وهم مئتان بعد واحدة فضل
فيا للؤى لا تطيعوا غواتكم * وفيئوا إلى الإسلام والمنهج السّهل
فإني أخاف أن يصبّ عليكم * عذاب فتدعوا بالنّدامة والثّكل
[ شعر أبى جهل في الرد على حمزة ]
شعر أبى جهل في الرد على حمزة فأجابه أبو جهل بن هشام ، فقال :
عجبت لأسباب الحفيظة والجهل * وللشّاغبين بالخلاف وبالبطل
وللتّاركين ما وجدنا جدودنا * عليه ذوى الأحساب والسّؤدد الجزل
أتونا بإفك كي يضلّوا عقولنا * وليس مضلا إفكهم عقل ذي عقل
فقلنا لهم : يا قومنا لا تخالفوا * على قومكم إنّ الخلاف مدى الجهل
فإنّكم إن تفعلوا تدع نسوة * لهنّ بواك بالرّزيّة والثّكل
وإن ترجعوا عمّا فعلتم فإنّنا * بنو عمّكم أهل الحفائظ والفضل
. . . . . . . . . .