تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
. . . . . . . . . .
شرح
وأخرتها عن وقتها وهي ماخض وعندي أن المخاض في الحقيقة ليس بجمع ، إنما هو مصدر ؛ ولذلك وصف به الجميع ، وفي التنزيل :فَأَجاءَهَا الْمَخاضُوقولهم . ناقة ماخض ، كقولهم : حامل ، أي : ذات مخاض ، وذات حمل ، وقد يقول الرجل لنسائه أنتنّ الطّلاق ، فليس الطّلاق بجمع ، وإنما معناه : ذوات طلاق ، وكذلك معنى المخاض ، أي ذوات مخاض ، غير أنه قيل للواحدة : ماخض ، ولم يقل : ناقة مخاض ، أي : ذات مخاض ، كما يقال : امرأة زور وصوم ، لأن المصدر إذا وصف به فإنما يراد به الكثير ولا تكثير في حمل الواحدة ، ألا ترى أنك تقول هي أصوم الناس ، وما أصومها ، ولا يقال إذا حبلت : ما أحبلها ، لأنه شئ واحد ، كما لا يقال في الموت : ما أموتها ، فلما عدم قصد التّكثير والمبالغة لم توصف به ، كمالا توصف بالسّير إذا قلت : ما هي إلّا سير ، فإذا كانت إبلا كثيرة حصل معنى الكثرة ، فوصفت بالمخاض ، وهو المصدر لذلك ، فإن قلت : فقد يقول الرجل : أنت الطّلاق ، وأنت الفراق قلنا : فيه معنى التكثير والمبالغة ، ولذلك جاز لأنه شئ يتمادى ويدوم ، لا سيّما إن أراد بالطلاق الطلاق كلّه لا واحدة ، وليس كذلك المخاض والحمل ، فإن مدّته معلومة ومقداره موقّت . وقوله : بأيدي الملائك ، هو جمع ملك على غير لفظه ، ولو جمعوه على لفظه لقالوا :