. . . . . . . . . .
شرح
وذكر أنّ أبا سفيان كان نذر ألّا يمسّ رأسه ماء من جنابة ، حتى يغزو محمدا . في هذا الحديث أن الغسل من الجنابة كان معمولا به في الجاهليّة بقيّة من دين إبراهيم وإسماعيل ، كما بقي فيهم الحجّ والنكاح ؛ ولذلك سمّوها جنابة ، وقالوا : رجل جنب وقوم جنب ، لمجانبتهم في تلك الحال البيت الحرام ، ومواضع قرباتهم ، ولذلك عرف معنى هذه الكلمة في القرآن أعنى قولهوَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوافكان الحدث الأكبر معروفا بهذا الاسم ، فلم يحتاجوا إلى تفسيره ، وأما الحدث الأصغر ، وهو الموجب للوضوء ، فلم يكن معروفا قبل الإسلام ؛ فلذلك لم يقل فيه : وإن كنتم محدثين ، فتوضئوا كما قال :وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوابل قال :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِالآية « المائدة : 6 » فبين الوضوء وأعضاءه وكيفيته ، والسبب الموجب له كالقيام من النوم والمجىء من الغائط ، وملامسة النّساء ، ولم يحتج في أمر الجنابة إلى بيان أكثر من وجوب الطّهارة ، منها : الصلاة .
وقوله : أصوار نخل ، هي : جمع صور . والصّور : نخل مجتمعة .
سلامة بن مشكم : وذكر سلّام بن مشكم ، ويقال فيه سلّام ، ويقال : إنه ولد شعثاء التي يقول فيها حسّان :لشعثاء التي قد تيّمته * فليس لعقله منها شفاء