وضرب ببيض يختلى الهام حدّها * مشهّرة الألوان بيّنة الأثر
ونحن تركنا عتبة الغىّ ثاويا * وشيبة في القتلى تجرجم في الحفر
وعمرو ثوى فيمن ثوى من حماتهم * فشقّت جيوب النّائحات على عمرو
جيوب نساء من لؤىّ بن غالب * كرام تفرّ عن الذّوائب من فهر
أولئك قوم قتّلوا في ضلالهم * وخلّوا لواء غير مختضر النّصر
لواء ضلال قاد إبليس أهله * فخاس بهم ، إنّ الخبيث إلى غدر
وقال لهم ، إذ عاين الأمر واضحا * برئت إليكم مابى اليوم من صبر
فإني أرى مالا ترون وإنّنى * أخاف عقاب اللّه واللّه ذو قسر
فقدّمهم للحين حتى تورّطوا * وكان بما لم يخبر القوم ذا خبر
فكانوا غداة البئر ألفا وجمعنا * ثلاث مئين كالمسدّمة الزّهر
وفينا جنود اللّه حين يمدّنا * بهم في مقام ثمّ مستوضح الذّكر
فشدّ بهم جبريل تحت لوائنا * لدى مأزق فيه مناياهم تجرى
فأجابه الحارث بن هشام بن المغيرة ، فقال :
ألا يا لقومي للصّبابة والهجر * وللحزن منّى والحرارة في الصّدر
وللدّمع من عينىّ جودا كأنّه * فريد هوى من سلك ناظمه يجرى
على البطل الحلو الشّمائل إذ ثوى * رهين مقام للرّكيّة من بدر
فلا تبعدن يا عمرو من ذي قرابة * ومن ذي ندم كان ذا خلق غمر
فإن يك قوم صادفوا منك دولة * فلابدّ للأيام من دول الدّهر
. . . . . . . . . .