. . . . . . . . . .
هامش
- نور السماوات والأرض مغاير لكونه رب السماوات والأرض ، ومعلوم أن إصلاحه السماوات والأرض بالأنوار وهدايته لمن فيها هي ربوبيته ، فدل على أن معنى كونه نور السماوات والأرض أمر وراء ربوبيتهما » ثم ذكر ما نقله ابن فورك عن مذهب الأشعري في هذا ، فقال : « إن المشهور من مذهبه - يعنى مذهب الأشعري - بأن اللّه سبحانه نور لا كالأنوار حقيقة لا بمعنى أنه هاد ، وعلى ذلك نص - أي الأشعري - في كتاب التوحيد في باب مفرد لذلك تكلم فيه على المعتزلة ، إذ تأولوا ذلك على معنى أنه هاد ، فقال : إن سأل عن اللّه عز وجل أنور هو ؟ قيل له : كلامك يحتمل وجهين إن كنت تريد أنه نور يتجزأ يجوز عليه الزيادة والنقصان ، فلا وهذه صفة النور المخلوق ، وإن كنت تريد معنى ما قاله اللّه سبحانه : ( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) فاللّه سبحانه نور السماوات والأرض على ما قال ، فإن قال : فما معنى قولك : نور ؟ قيل له : قد أخبرناك ما معنى النور المخلوق ، وما معنى النور الخالق ، وهو سبحانه الذي ليس كمثله شئ ، ومن تعدى أن يقول : اللّه نور ، فقد تعدى إلى غير سبيل المؤمنين ، لأن اللّه لم يكن يسمى نفسه لعباده بما ليس هو به ، فإن قال لا أعرف النور إلا هذا النور المضئ المتجزىء ، قيل له : فإن : كان لا يكون نور إلا كذلك ، فكذلك لا يكون شيئا إلا وحكمه حكم ذلك الشئ ، ثم قال ابن فورك : فإذا قال اللّه عز وجل : إني نور ، قلت : أنا هو نور على ما قال سبحانه وتعالى ، وقلت أنت ليس هو نورا ، فمن المثبت له على الحقيقة : أنا أو أنت ؟ وكيف يتبين الحق فيه إلا من جهة ما أخبر اللّه سبحانه ، والدافع لما قال اللّه كافر باللّه » ثم ذكر ابن القيم ما يأتي : « وقال أبو بكر بن العربي : قد اختلف الناس بعد معرفتهم بالنور على ستة أقوال ، الأول : معناه : هاد ، قاله ابن عباس ، والثاني معناه : منور ، قاله ابن مسعود . : . والثالث ، مزين ، وهو يرجع إلى معنى منور قاله أبي بن كعب ، الرابع : أنه ظاهر ، الخامس : ذو النور . السادس : أنه نور لا كالأنوار ، قاله أبو الحسن الأشعري قال : وقالت المعتزلة : لا يقال له نور إلا بإضافة ، قال : الصحيح عندنا أنه نور ، لا كالأنوار ، لأنه حقيقة ، -