تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
. . . . . . . . . .
هامش
- « الصواعق » ردا عظيما ، وإليك بعض ما ذكره « إن النور جاء في أسمائه تعالى ، وهذا الاسم مما تلقته الأمة بالقبول ، وأثبتوه في أسمائه الحسنى . . . ومحال أن يسمى نفسه نورا ، وليس له نور ولا صفة النور ثابتة له ، كما أن من المستحيل أن يكون عليما قديرا سميعا بصيرا ، ولا علم له ولا قدرة بل صحة هذه الأسماء عليه مستلزمة لثبوت معانيها له ، وانتفاء حقائقها عنه مستلزم لنفيها عنه ، والثاني باطل قطعا فتعين الأول » ثم يقول : « إن النبي « ص » لما سأله أبو ذر هل رأيت ربك ، قال : « نور أنى أراه » رواه مسلم في صحيحه ، وفي الحديث قولان : أحدهما : أن معناه : ثم نور ، أي : فهناك نور منعني رؤيته ، ويدل على هذا المعنى شيئان أحدهما : قوله في اللفظ الآخر في الحديث . رأيت نورا ، فهذا النور الذي رآه ، هو الذي حال بينه وبين رؤية الذات . الثاني : قوله في حديث أبي موسى : « إن اللّه لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ، ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور ، لو كشفه ، لأحزقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » رواه مسلم في صحيحه . . المعنى الثاني في الحديث أنه سبحانه نور ، فلا يمكنني رؤيته ، لأن نوره الذي لو كشف الحجاب عنه لاحترقت السماوات والأرض وما بينهما مانع من رؤيته ، فإن كان المراد هو المعنى الثاني ، فظاهر ، وإن كان الأول فلا ريب أنه إذا كان نور الحجاب مانعا من ذاته ، فنور ذاته سبحانه أعظم من نور الحجاب ، بل الحجاب إنما استنار بنوره ، فإن نور السماوات إذا كان من نور وجهه - كما قال عبد اللّه بن مسعود - فنور الحجاب الذي فوق السماوات أولى أن يكون من نوره ، وهل يعقل أن يكون النور حجاب من ليس له نور ؟ ! هذا أبين المحال ، وعلى هذا ، فلا تناقض بين قوله : « ص » : رأيت نورا ، وبين قوله : « نور أنى أراه » فإن المنفى مكافحة الرؤية للذات المقدسة ، والمثبت : رؤية ما ظهر من نور الذات » ثم يقول : « ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أن النبي « ص » كان يقول إذا قام من الليل : « اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض » الحديث وهو يقتضى أن كونه - . . . . . . . . . .