تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
. . . . . . . . . .
شرح
من الناس ، قيل : هو على الخصوص في المؤمنين ، أي لا ريب فيه عند . قال المؤلف : رضى اللّه عنه : وهذا ضعيف لأن التبرئة تعطى العموم ، وأصح منه : أن الكلام ظاهره الخبر ، ومعناه : النهى ، أي : لا ترتابوا ، وهذا النهى عامّ لا يخصّص ، وأدق من هذا أن يكون خبرا محضا عن القرآن ، أي : ليس فيه ما يريب ، تقول : رابني منك كذا وكذا ، إذا رأيت ما تنكر ، وليس في القرآن ما تنكره العقول . والرّيب ، وإن كان مصدرا فقد يعبّر به عن الشئ الذي يريب ، كما يعبّر بالضيف عن الضائف ، وبالطّيف عن الخيال الطائف ، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى :لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِفهذا خبر ، لأن النهى لا يكون في موضع الصفة . وقوله : لا ريب فيه في موضع الصفة ليوم ، والحياة بعد الموت ليس فيه ما يريبك ، لأن من قدر على البدءة ، فهو على الإعادة أقدر ، وليس الريب بمعنى الشّكّ على الإطلاق ، لأنك تقول : رابني منك رائب ، ولا تقول شكّنى ، بل تقول : ارتبت كما تقول شككت ، فالأرتياب : قريب من الشّكّ « 1 » . وذكر قول اللّه سبحانهفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌوأصل المرض : الضعف
هامش
( 1 ) يقول الراغب في مفرداته : الشك : اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما . والريب : أن تتوهم بالشئ أمرا ، فينكشف عما تتوهمه ويقول الإمام ابن تيمية في كتابه مقدمة في أصول التفسير ص 16 « ومن قال لا ريب : لا شك ، فهذا تقريب ، وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة كما قال : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فكما أن اليقين ضمن السكون والطمأنينة ، فالريب ضده » ط السلفية
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 416 | عبد الرحمن السهيلي