تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
. . . . . . . . . .
هامش
- مثل هذا اليهودي القذر اليد والدين واللؤم يهيمن بدجله على خير نبي ، هو خير ولى ، وخير صديق ، فماذا بقي من نبوة تقاوم ؟ وإذا كان اللّه سبحانه قد قال لإبليس ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ، إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ) الحجرات : 42 أفيكون لجنده عليهم سلطان ؟ إن الشيخ السهيلي يزعم أن الأمر كان يتعلق بجسد النبي « ص » لا بعقله ! ! كيف يزعم هذا ، وهو يروى عمن رووا أنه كان يرى أنه يأتي النساء ، ولا يأتيهن ؟ وإذا كان هذا ليس تخليطا عقليا ، وغمة فكرية وشعورية ، فماذا يكون التخليط ، وكيف تكون الغمة الفكرية الشعورية ، وكيف نقلد فرعون والظالمين في بهت صفوة الخلق أجمعين ؟ وإذا كان قد ورد في رواية متفق عليها أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشئ ، وما فعله ؟ وستة أشهر ؟ ؟ إن أجل ما يمتاز به الرسل - صلوات اللّه وسلامه عليهم - تلك اليقظة العقلية التي لا تغفل عن عوار في الكفر أو الخلق أو الشعور ، والتي لا يتصور مطلقا فيها التسوية بين الشئ ونقيضه ، فكيف استطاع يهودي بمشط ومشاطة أن يجعل هذه اليقظة العقلية الملهمة الرائعة خرقا ؟ ثم إننا لم نسمع مطلقا فيما روى - أن الرسول « ص » قد احتبس عن أصحابه ستة أشهر بسبب هذا الخرف ، أو يمكن أن نظن أنه يلتقى بالناس ويخاطبهم . ، ويعلمهم ويهديهم ، وهو بهذا الخرف ، أو بهذا الوسواس ، أو بهذا الشعور النفسي المحطم ، أو بهذا الحطام من بقايا رجل يختاره اللّه لختم النبوة ، ثم يدعه ليهودي قذر يسيطر على فكره وعاطفته وتمييزه ، فيرى الشئ عين نقيضه ؟ . إننا حين نفترض صحة الحديث ، فانى أتصور الأمر كما يأتي : أصيب عليه الصلاة والسلام بمرض ما لم يمسس به نباهة عقل ، ولا تألق فكر ، ولا إشراق روح ، ولا تسامى وعى إلى أعلى الذرى التي تكون لأفق الوعي الإنسانى ، فما بالك إذا كانت تهديه أضواء النبوة ، وتحلق به هدايتها ؟ وأتصور أن اليهودي قام بهذا السحر ، وأن الذي كان بالرسول - صلى اللّه عليه وسلم لا يمكن أن نتصور أنه أثر -