تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
. . . . . . . . . .
هامش
- الصور والطبائع ، فيجعل الإنسان حمارا ، ولا حقيقة لذلك عند المحصلين . وقد تصور من السحر تارة حسنه ، فقيل : إن من البيان لسحرا ، وتارة : دقة فعله « حتى قالت الأطباء : الطبيعة ساحرة ، وسموا الغداء سحرا من حيث إنه يدق ويلطف تأثيره » وعند ابن فارس في مقاييسه : « السين والحاء والراء : أصول ثلاثة متباينة ، أحدها : عضو من الأعضاء ، والآخر : خدع وشبهة ، والثالث : وقت من الأوقات » . . . ثم يقول عن السحر : « قال قوم هو إخراج الباطل في صور الحق ، ويقال : هو الخديغة » هذا معنى السحر في اللغة التي شرفها اللّه ، فنزل بها القرآن . ولنتدبر معا بعض ما ورد في القرآن مما لهذا الأمر صلة وثيقة به . يقص ربنا سبحانه قول موسى للسحرة في قوله جل شأنه : فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى : ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ، إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ يونس : 81 . والمعنى واضح وضوح الحق في القرآن . هو أن اللّه سبحانه يبطل السحر الذي يجئ به السحرة ضد النبوة . وتدبر ختام الآية الكريمة . ويقص اللّه سبحانه ما قاله المشركون عن نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم : يَقُولُ الظَّالِمُونَ : إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ، فَضَلُّوا ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا الإسراء : 47 ، 48 فبهت الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأنه رجل مسحور هو قول الظالمين الذين ضلوا ، فلا يستطيعون سبيلا ! وقد ورد هذا المعنى أيضا في سورة الفرقان : وَقالَ الظَّالِمُونَ : إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا الفرقان : 8 ، 9 . كما يقص اللّه سبحانه أن فرعون قد بهت موسى ( إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ) الإسراء : 101 والعجب هنا أن فرعون على حقده وجحوده وتوحش الظلم في أعماقه وأعماله قال أظنك ، ونسمع من يؤكد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يسحره يهودي ، ويظل النبي « ص » مسحورا ستة أشهر ، وهو يرى الشئ عين نقيضه ، وإحساسه بما يوقظ الإحساس الخامد بقوة إحساس مختلط . ماذا يدل عليه الزعم بأنه كان يرى أنه يأتي النساء ، ولا يأتيهن ؟ يدل على أنه قد تجرد من كل تمييز . ولهذا قال سفيان : وهذا أشد ما يكون من السحر . إذا كان - . . . . . . . . . .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 402 | عبد الرحمن السهيلي