تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
من قوله إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - عمير بن سعد ، أحدهم ، وكان في حجر جلاس ، خلف جلاس على أمه بعد أبيه ، فقال له عمير بن سعد : واللّه يا جلاس ، إنك لأحبّ الناس إلىّ ، وأحسنهم عندي يدا ، وأعزّهم علىّ أن يصيبه شئ يكرهه ، ولقد قلت مقالة لئن رفعتها عليك لأفضحنّك ، ولئن صمتّ عليها ليهلكنّ ديني ، ولإحداهما أيسر علىّ من الأخرى . ثم مشى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر له ما قال جلاس ، فخلف جلاس باللّه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد كذب علىّ عمير ، وما قلت ما قال عمير ابن سعد . فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيه :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ، وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ، وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ، وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ، فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ ، وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
التوبة : 74 . قال ابن هشام : الأليم : الموجع . قال ذو الرمة يصف إبلا :
وترفع من صدور شمردلات * يصكّ وجوهها وهج أليم
وهذا البيت في قصيدة له . قال ابن إسحاق : فزعموا أنه تاب فحسنت توبته ، حتى عرف منه الخير والإسلام . . . . . . . . . . .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 312 | عبد الرحمن السهيلي