قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصارىّ : أنه لما مات أبو أمامة ، أسعد بن زرارة ، اجتمعت بنو النجّار إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أبو أمامة نقيبهم ، فقالوا له : يا رسول اللّه ، إن هذا قد كان منّا حيث قد علمت ، فاجعل منّا رجلا مكانه يقيم من أمرنا ما كان يقيم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لهم : أنتم أخوالي ، وأنا بما فيكم ، وأنا نقيبكم ، وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يخصّ بها بعضهم دون بعض . فكان من فضل بنى النجّار الذي يعدّون على قومهم ، أن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نقيبهم .
شرح
بلاد في طريق الهجرة :
وذكر أن دليلهما سلك بهما عسفان . قال المؤلف رضى اللّه عنه : وقد روى عن كثير أنه قال : سمى عسفان لتعسّف السيول فيه ، وسئل عن الأبواء « 1 » الذي فيه قبر آمنة أمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم : لم سمى الأبواء ؟ فقال :
لأن السيول تتبوّءه أي : تحل به ، وبعسفان فيما روى كان مسكن الجذماء ، ورأيت في بعض المسندات أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مر بعسفان وبه الجذماء فأسرع المشي ولم ينظر إليهم ، وقال : إن كان شئ من العلل يعدى
هامش
( 1 ) عسفان : قيل منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة ، وقيل : عسفان بين المسجدين ، وهي من مكة على مرحلتين ، وقيل : هو قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلا من مكة ، وهي حد تهامة . والأبواء : قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ، وقيل : جبل عن يمين آوه ويمين المصعد إلى مكة من المدينة « المراصد » .