تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
. . . . . . . . . .
شرح
وقد قدمنا في هذا الكتاب عند ذكر كسرى ما فعله عمر بن الخطاب حين أتى بتاج كسرى ، وسواريه ومنطقته ، وأنه دعا بسراقة ، وكان أزبّ الذراعين « 1 » ، فحلّاه حلية كسرى ، وقال له : ارفع يديك ، وقل : الحمد للّه الذي سلب هذا كسرى الملك الذي كان يزعم أنه ربّ الناس وكساها أعرابيا من بنى مدلج « 2 » . فقال ذلك سراقة ، وإنما فعلها عمر لأن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان قد بشّر بها سراقة حين أسلم ، وأخبره أن اللّه سيفتح عليه بلاد فارس ، ويغنّمه ملك كسرى ، فاستبعد ذلك سراقة في نفسه ، وقال : أكسرى ملك الملوك ؟ ! فأخبره النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أن حليته ستجعل عليه تحقيقا للوعد ، وإن كان أعرابيا بوّالا على عقبيه ، ولكن اللّه يعز بالإسلام أهله ، ويسبغ على محمد وأمته نعمته وفضله . وفي السير من رواية يونس شعر لأبى بكر رضى اللّه عنه في قصة الغار :قال النبي ولم يزل يوقّرنى * ونحن في سدف من ظلمة الغار « 3 »
هامش
( 1 ) التزبب في الإنسان : كثرة الشعر وطوله . ( 2 ) في رواية : كسرى بن هرمز . وقصة سراقة في البخاري . ولكن ليس في روايته مسألة السوارين ، إنما فيها أنه قال بعد أن حدث لفرسه ما حدث والتقى برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآنى ، ولم يسألاني إلا أن قال : أخف عنا ، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن . فأمر عامر بن فهيرة ، فكتب في رقعة من أديم » . ( 3 ) سدف بفتح السين : الظلمة والليل وسواده ، وبضمها : جمع سدفة : الظلمة والقطعة من الليل .