. . . . . . . . . .
شرح
وقوله : وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة . يعنى موضع قدميه حين غسلت كنّته « 1 » رأسه ، وهو راكب ، فاعتمد بقدمه على الصخرة حين أمال رأسه ليغسل ، وكانت سارة قد أخذت عليه عهدا حين استأذنها في أن يطالع تركته « 2 » بمكة ، فحلف لها أنه لا ينزل عن دابته ، ولا يزيد على السلام ، واستطلاع الحال غيرة من سارة عليه من هاجر ، فحين اعتمد على الصخرة أبقى اللّه فيها أثر قدمه آية . قال اللّه سبحانه :فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَآل عمران : 97 أي : منها مقام إبراهيم ، ومن جعل مقاما بدلا من آيات ، قال : المقام جمع مقامة ، وقيل : بل هو أثر قدمه حين رفع القواعد من البيت وهو قائم عليه « 3 » .
وقوله : بين المروتين : هو كنحو ما تقدم في بطن المكتين والحمّتين
هامش
( 1 ) الكنيت بفتح فكسر : سقاء مسيك - بكسر فسين مشددة مكسورة - كثير الأخذ للماء والكنة : امرأة الابن يعنى امرأة إسماعيل
( 2 ) بسكون الراء وفتح التاء بيض النعام يريد به ولده إسماعيل وأمه هاجر ولو روى بكسر الراء لكان من التركة ، وهي الشئ المتروك .
( 3 ) روى عن ابن عباس أن المقام هو الحرم كله ، أو الحج كله ، وعن سعيد بن جبير : الحجر مقام إبراهيم ، فكان يقوم عليه ، ويناوله إسماعيل الحجارة ، ولو غسل رأسه كما يقولون لاختلت رجلاه ، واختار ابن كثير أنه الحجر الذي كان إبراهيم عليه السلام يقوم عليه لبناء الكعبة لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل عليه السلام به ليقوم فوقه ، ويناوله الحجارة ، فيضعها بيده لرفع الجدار . وكلما فرغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها ، وكان هذا المقام ملصقا بجدار الكعبة قديما ، ومكانه اليوم معروف .