. . . . . . . . . .
شرح
فقالوا : يا محمد متى يقدمون ؟ فقال : يوم الأربعاء ، فلما كان ذلك اليوم ، ولم يقدموا ، حتى كربت الشمس أن تغرب ، فدعا اللّه فحبس الشمس حتى قدموا كما وصف ، قال : ولم يحبس الشمس إلّا له ذلك اليوم ، وليوشع بن نون « 1 » وهذا كلّه لا يكون إلا يقظة ، وذهبت طائفة ثالثة ، منهم : شيخنا القاضي أبو بكر [ ابن العربي ] رحمة اللّه إلى تصديق المقالتين ، وتصحيح الحديثين ، وأن الإسراء كان مرتين ، إحداهما : كان في نومه وتوطئة له وتيسيرا عليه ، كما كان بدء نبوته الرؤيا الصادقة ، ليسهل عليه أمر النبوة فإنه عظيم تضعف عنه القوى البشرية ، وكذلك الإسراء سهّله عليه بالرؤيا ؛ لأن هو له عظيم ، فجاءه في اليقظة على توطئة وتقدمة ، رفقا من اللّه بعبده وتسهيلا عليه ، ورأيت المهلب في شرح البخاري قد حكى هذا القول عن طائفة من العلماء ، وأنهم قالوا :
كان الإسراء مرتين : مرة في نومه ، ومرة في يقظته ببدنه - صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) هو فتى موسى - كما يقال - ونبي بني إسرائيل بعده ، واسمه عند النكتابيين : يشوع ، وسفره يقع بعد سفر التثنية من العهد القديم ، وهم يروون أن يوشع حاصر أريحا ، فلما غربت الشمس ، أو كادت تغرب ، ويدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم ، وشرع لهم قال لها : إنك مأمورة ، وأنا مأمور اللهم احبسها على : فحبسها اللّه حتى تمكن من فتح البلد ، وزادوا فقالوا : وأمر القمر ، فوقف عن الطلوع . ثم يروى ابن كثير حديثا عن الإمام أحمد : « إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس » فكيف إذن حبست للنبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ وفي مسلم حديث يفيد أن اللّه حبس الشمس لنبي غزا . لكنه لم يصرح فيه باسم يوشع انظر ص 323 ج 1 البداية والنهاية لابن كثير ج 1 ص 1348 .