تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
. . . . . . . . . .
شرح
أكان الإسراء يقظة أم مناما : فصل : ونقدم بين يدي الكلام في هذا الباب : هل كان الإسراء في يقظة بجسده ، أو كان في نومه بروحه ، كما قال سبحانه :« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها »الزّمر : 43 وقد ذكر ابن إسحاق عن عائشة ومعاوية أنها كانت رؤيا حقّ ، وأن عائشة قالت : لم تفقد بدنه ، وإنما عرج بروحه تلك الليلة ، ويحتج قائل هذا القول بقوله سبحانه : « وما جعلنا الرّؤيا التي أربناك إلّا فتنة للناس » الإسراء 60 . ولم يقل : الرّؤية ، وإنما يسمّى رؤيا ما كان في النوم في عرف اللغة ، ويحتجون أيضا بحديث البخاري عن أنس بن مالك قال : ليلة أسرى برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ، وهو قائم في المسجد الحرام ، فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو هذا ، وهو خيرهم ، فقال آخرهم : خذوا خيرهم فكان تلك الليلة ، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى ، فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء عليهم السلام تنام أعينهم ، ولا تنام قلوبهم ، فلم يكلّموه ، حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم ، فتولاه منهم جبريل . الحديث بطوله ، وقال في آخره : واستيقظ ، وهو في المسجد الحرام ، وهذا نص لا إشكال فيه أنها كانت رؤيا صادقة ، وقال أصحاب القول الثاني : قد تكون الرؤيا بمعنى الرؤية في اليقظة ، وأنشدوا للراعى يصف صائدا :
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 415 | عبد الرحمن السهيلي