. . . . . . . . . .
شرح
وقوله للنبي عليه السلام : هل أنتم إلّا عبيد لابائى ، وهو ثمل . الحديث بطوله . فإن صح خبر الأعشى ، وما ذكر له في الخمر ، فلم يكن هذا بمكة ، وإنما كان بالمدينة ، ويكون القائل له : أما علمت أنه يحرم الخمر ، من المنافقين ، أو من اليهود ، فاللّه أعلم . وفي القصيدة ما يدل على هذا قوله : فإن لها في أهل يثرب موعدا ، وقد ألفيت القالى رواية عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال : لقى الأغشى عامر بن الطّفيل في بلاد قيس ، وهو مقبل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فذكر له أنه يحرم الخمر ، فرجع ، فهذا أولى بالصواب ، وقول الأعشى : أتروّى منها هذا العام ، ثم أعود فأسلم لا يخرجه عن الكفر بإجماع ، قال الإسفراينى في عقيدته : إذا قال المؤمن سأكفر : غدا أو بعد غد ، فهو كافر لحينه بإجماع ، وإذا قال الكافر : سأو من غدا ، أو بعد فهو على كفره ، لا يخرجه عن حكم الكفر إلا إيمانه إذا آمن ، ولا خلاف في هذا واللّه المستعان .
وقوله : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ، لم ينصب ليلة على الظرف ؛ لأن ذلك يفسد معنى البيت ، ولكن أراد المصدر فحذفه ، والمعنى : اغتماض ليلة أرمد ، فحذف المضاف إليه الليلة ، وأقامها مقامه ، فصار إعرابها كإعرابه « 1 » ، وقد روى هذا البيت : ليلك بالكاف ، ومعناه : غمض أرمد ، وقيل : بل أرمد على هذه
هامش
( 1 ) قال الفارسي : أراد : اغتماض ليلة أرمد ، وليس بظرف ، ونسب الاغتماض إلى الليل ، كما قال عز وجل : « بل مكر الليل والنهار » ص 540 سمط اللآلي للبكرى