تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
الفاء بخطّه بعد أن كانت مشددة ، فدل أنه عنده مخفف في غير الشعر ، فإن صح هذا فهو محذوف اللام ، كأنه تثنية كفء ، من كفأت الإناء ، أو إذا كفء بمعنى كفء ؟ ! ثم سهّلت الهمزة ، وألقيت حركتها على الفاء ، كما يقال : الخبء والخب « 1 » ، وفي الحديث : أن أهل الحاضر من دوس كانوا يتراؤنه في الثّنيّة ، وفي سوطه كالقنديل المعلّق « 2 » ، وذكره المبرّد فقال في لفظ الحديث : جعلوا ينظرون إلى الجبل ، وهو يهتف من شدة الضياء والنور ، وروى ، أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : لما قال طفيل للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - إن
هامش
( 1 ) يقول ابن الحاجب في باب تخفيف الهمزة المتحركة الساكن ما قبلها : « والمتحركة إن كان قبلها ساكن ، وهو واو أو ياء زائدتان لغير الإلحاق قلبت إليها ، وأدغمت فيها كخطية ، ومقروة ، وأفيس . . . وإن كان حرفا صحيحا أو معتلا غير ذلك نقلت حركتها إليه ، وحذفت نحو : مسلة وخب وشى وسو » ص 32 ح 3 شرح الشافية ، ويقول الرضى : اعلم أنه إذا وقف على المتحركة المتطرفة ، فإما أن يوقف على مذهب أهل التحقيق ، أو على مذهب أهل التخفيف ، فالأول مضى حكمه مستوفى في باب الوقف ، وأما على مذهب أهل التخفيف فإنه تخفف الهمزة أولا ؛ لأن حالة الوصل متقدمة على حالة الوقف ، ونقل الهمزة حاصل حالة الوصل ، فتخفف على ما هو حق التخفيف من النقل والحذف في نحو الخبء والقلب والإدغام في نحو : برئ ومقروء ، فيبقى الخب بتحريك الباء كالدم ، ثم يوقف عليه بالسكون المحض ، والروم أو الإشمام أو التضعيف » ص 43 ح 3 شرح الشافية . ( 2 ) هذا كلام رواه الطبري وأبو الفرج الأصبهاني عن طريق ابن الكلبي ، فتأمل الطريق . وحادث مثل هذا كان يدعو إلى أن تتواتر عن الناس أخباره ، لا أن يروى هكذا كوسوسة الشيطان تحصره الملائكة .