. . . . . . . . . .
شرح
قصة الغرانيق وإسلام مكة :
وذكر ما بلغ أهل الحبشة من إسلام أهل مكة ، وكان باطلا ، وسببه أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قرأ سورة النجم ، فألقى الشيطان في أمنيّته ، أي : في تلاوته عند ذكر اللّات والعزى ، وإنّهم لهم لغرانقة العلى ، وإن شفاعتهم لترتجى ، فطار ذلك بمكة ، فسر المشركون ، وقالوا : قد ذكر آلهتنا بخير فسجد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في آخرها ، وسجد المشركون والمسلمون ، ثم أنزل اللّه تعالى :فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُالآية ، فمن ها هنا اتصل بهم في أرض الحبشة أن قريشا قد أسلموا ، ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق من غير رواية البكّائى ، وأهل الأصول يدفعون هذا الحديث بالحجة ، ومن صححه قال فيه أقوالا ، منها : أن الشيطان قال ذلك وأشاعه . والرسول - عليه السلام - لم ينطق به ، وهذا جيد لولا أن في حديثهم أن جبريل قال لمحمد :
ما أتيتك بهذا ، ومنها : أن النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم - قالها من قبل نفسه ، وعنى بها الملائكة : إن شفاعتهم لترتجى « 1 » . ومنها : أن النبي - عليه السلام - قاله حاكيا عن الكفرة ، وأنهم يقولون ذلك ، فقالها متعجبا من كفرهم ،
هامش
( 1 ) وهي أيضا كلمة لا يقولها خاتم النبيين وأعظم المؤمنين ، فإن الشفاعة لا ترتجى إلا من اللّه سبحانه ، فهو الذي له وحده الشفاعة : ( قل : للّه الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ) الزمر : 44 ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ) طه : 109 . والسهيلي على إطالته وإطنابه في مواضع تستحق الإيجاز لا أدرى كيف خطف القول هنا ، وترك الفرية تحاول مخادعة القلوب فكأن المؤلف الكبير لم يرد لها أن تموت