ذلك شرّا . فعند ذلك صنع الرّهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا .
قال ابن إسحاق : فلما مزقت الصحيفة وبطل ما فيها . قال أبو طالب ، فيما كان من أمر أولئك النفر الذين قاموا في نقضها يمدحهم :
ألا هل أتى بحريّنا صنع ربّنا * على نأيهم واللّه بالنّاس أرود
فيخبرهم أنّ الصّحيفة مزّقت * وأن كلّ ما لم يرضه اللّه مفسد
تراوحها إفك ، وسحر مجمّع * ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد
تداعى لها من ليس فيها بقرقر * فطائرها في رأسها يتردّد
وكانت كفاء رقعة بأثيمة * ليقطع منها ساعد ومقلّد
ويظعن أهل المكّتين ، فهربوا * فرائصهم من خشية الشّرّ ترعد
ويترك حرّاث يقلّب أمره * أيتهم فيهم عند ذاك وينجد
وتصعد بين الأخشبين كتيبة * لها حدج سهم وقوس ومرهد
فمن ينش من حضّار مكة عزّه * فعزّتنا في بطن مكّة أتلد
نشأنا بها ، والنّاس فيها قلائل * فلم ننفكك نزداد خيرا ونحمد
ونطعم حتى يترك النّاس فضلهم * إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد
جزى اللّه رهطا بالحجون تبايعوا * على ملأ يهدى لحزم ويرشد
قعودا لدى خطم الحجون كأنهم * مقاولة ، بل هم أعزّ وأمجد
أعان عليها كلّ صقر كأنه * إذا ما مشى في رفرف الدّرع أحرد
جرىّ على جلّى الخطوب ، كأنه * شهاب بكفّي قابس يتوقّد
. . . . . . . . . .