. . . . . . . . . .
شرح
عظماء المشركين « 1 » ، ولم يسمه ، وفي قوله سبحانه :أَنْ جاءَهُ الْأَعْمىمن الفقه أن لا غيبة في ذكر الإنسان بما ظهر في خلقته من عمى أو عرج ، إلّا أن يقصد به الازدراء ، فيلحق المأثم به ؛ لأنه من أفعال الجاهلين ، قال اللّه تعالى :أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَالبقرة : 67 . وفي ذكره إياه بالعمى من الحكمة والإشارة اللطيفة التنبيه على موضع العتب ؛ لأنه قال :أَنْ جاءَهُ الْأَعْمىفذكر المجىء مع العمى ، وذلك ينبئ عن تجشّم كلفة ومن تجشّم القصد إليك على ضعفه ، فحقك الإقبال عليه ، لا الإعراض عنه ، فإذا كان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - معتوبا على توليه عن الأعمى ، فغيره أحق بالعتب ، مع أنه لم يكن آمن بعد ، ألا تراه يقول :وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىالآية ولو كان قد صحّ إيمانه ، وعلم ذلك منه لم يعرض عنه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ولو أعرض لكان العتب أشد ، واللّه أعلم ، وكذلك لم يكن ليخبر عنه ، ويسميه بالاسم المشتق من العمى ، دون الاسم المشتق من الإيمان والإسلام ، لو كان دخل في الإيمان قبل ذلك واللّه أعلم ، وإنما دخل فيه بعد نزول الآية ، ويدل على ذلك قوله للنبي - صلى اللّه عليه وسلم : استدننى يا محمد ولم يقل : استدننى « 2 » يا رسول اللّه ، مع أن ظاهر الكلام يدل على أن الهاء في لعله يزكى عائدة على الأعمى ، لا على الكافر ؛ لأنه لم يتقدم له ذكر بعد ، ولعل
هامش
( 1 ) وعند أبي يعلى أن الرجل هو أبي بن خلف ، وعنده في رواية أخرى هو وابن جرير : رجل من عظماء المشركين ، وكذا رواه الترمذي ومالك ، وذكر ابن جرير وابن أبي حاتم أنهم : عتبة بن ربيعة وأبو جهل والعباس بن عبد المطلب
( 2 ) في ابن جرير والترمذي ومالك : أرشدنى كما ذكر ابن كثير ، ولم يذكر