. . . . . . . . . .
شرح
عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ« الأنعام : 108 » الآية . وهذه الآية أصل عند المالكية في إثبات الذرائع ومراعاتها في البيوع وكثير من الأحكام ، وذلك أن سب آلهتهم كان من الدين ، فلما كان سببا إلى سبهم الباري - سبحانه - نهى عن سب آلهتهم ، فكذلك ما يخاف منه الذريعة إلى الربا ، ينبغي الزجر عنه ، ومن الذرائع ما يقرب من الحرام ، ومنها ما يبعد فتقع الرخصة والتشديد على حسب ذلك ، ولم يجعل الشافعي الذريعة إلى الحرام أصلا ، ولا كره شيئا من البيوع التي تتّقى فيها الذريعة إلى الربا ، وقال : تهمة المسلم وسوء الظن به حرام ، ومن حجتهم : قول عمر بن الخطاب : إنما الربا على من قصد الربا ، وقول النبي عليه السلام : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى « 1 » » فيه أيضا متعلّق لهم ، وقالوا : ونهيه تعالى عن سب آلهتهم ، لئلا يسب اللّه تعالى ليس من هذا الباب ؛ لأنه لا تهمة فيه لمؤمن ولا تضييق عليه ، وكما تتّقى الذريعة
هامش
- هذا إنما هم جماعة من المشركين لا أبو جهل وحده . وذكر عبد الرازق أن المسلمين هم الذين كانوا يسبون أصنام الكفار . فيسب الكفار اللّه عدوا . والآية تفيد ذلك
( 1 ) زعم البعض أن هذا الحديث متواتر . وهذا خطأ إذ لم يروه عن النبي « ص » إلا عمر . ولم يروه عن عمر إلا علقمة ، ولم يروه عن علقمة إلا محمد ابن إبراهيم ولم يروه عنه الا يحيى بن سعيد الأنصاري ، وعنه انتشر . فقيل رواه عنه أكثر من مائتي راو . وقيل : سبعمائة . من أعيانهم : مالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وغيرهم . وقد روى هذا الحديث البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والدار قطني وابن حبان والبيهقي ، ولم يخرجه مالك في الموطأ . ولكن ابن منده يزعم أن أكثر من صحابي رواه غير أنه اتفق على أنه لا يصح مسندا إلا من رواية عمر .