تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
. . . . . . . . . .
شرح
المولّدون إلا الغلو في هذا المعنى ، وأن يغلبوه فقال في الحماسة حسين بن مطير [ الأسدي ] :مبلّلة الأطراف زانت عقودها * بأحسن ممّا زينتها عقودهاوقال خالد القسري لعمر بن عبد العزيز : من تكن الخلافة زينته ، فأنت زينتها ، ومن تكن شرّفته ، فأنت شرّفتها ، وأنت كما قال [ مالك ابن أسماء ] :وتزيدين أطيب الطّيب طيبا * إن تمسّيه ، أين مثلك أينا وإذا الدّرّزان حسن وجوه * كان للدّرّ حسن وجهك زينا !فقال عمر : إن صاحبكم أعطى مقولا ، ولم يعط معقولا ، قال المؤلف : وإنما لم يحسن هذا من خالد لما قصد به التملق ، وإلا فقد صدر مثل هذا المعنى عن الصّدّيق ، فحسن لما عضده من التحقيق والتحري للحق ، والبعد عن الملق والخلابة ، وذلك حين عهد إلى عمر بالخلافة ، ودفع إليه عهده مختوما ، وهو لا يعرف ما فيه ، فلما عرف ما فيه رجع إليه حزينا كهيئة الثّكلى : يقول : حملتى عبئا الا أضطلع به ، وأوردتنى موردا لا أدرى : كيف الصّدر عنه ، فقال له الصديق : ما آثرتك بها ، ولكني آثرتها بك ، وما قصدت مساءتك ، ولكن رجوت إدخال السرور على المؤمنين بك ، ومن ههنا أخذ الحطيئة قوله :ما آثروك بها إذ قدّموك لها * لكن لأنفسهم كانت بها الإثر « 1 »
هامش
( 1 ) أنشده اللسان وقال : وكأن الإثر : جمع الإثرة ، وهي الأثرة . وفي الأغانى في أخبار الحطيئة : أن الحطيئة أنشد هذه القصيدة التي منها هذا البيت حين شفع فيه عمرو بن العاص ، فأخرجه عمر من محبسه ومنها :ما ذا تقول لأفراخ بذى مرخ * زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 310 | عبد الرحمن السهيلي