تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
اسم الفاعل ، لا بمعنى المضىّ ، ولا بمعنى الاستقبال ، ولا المصدر إلا على وجه واحد نحو : مخافة أن تقوم ، وذلك إذا أردت معنى المفعول بأن وما بعدها ، وأما على نحو إضافة المصدر إلى الفاعل ، فلا يجوز ذلك . وإنما تكون فاعلة مع الفعل إذا ذكرته قبلها نحو : يسرني أن تقوم ، وأما مع المصدر مضافا إليها فلا ، وتكون مفعولة مع المصدر ومع الفعل معا ، وكل هذا الأسرار بديعة موضعها غير هذا ، لكني أقول ههنا قولا لائقا بهذا الموضع ، فإني لم أذكر الخفض بإضمار حرف الجر ، في أن وإن إلا مساعدة لمن تقدم ، فعليه بنيت التعليل والتأصيل ، وإذا أبيت من التقليد فلا إضمار لحروف الجر فيها ، إنما هو النصب بفعل مضمر أو مظهر ، أما قوله تعالى :أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِفإنما لما قال أحق علم أنه يوجب عليه أن يقوم فيه ، وكذلك أجذر ألا يعلموا ، ومعنى أجدر : أخلق وأقرب ، ولما ثبتت لهم هذه الصفة اقتضى ذلك ألا يعلموا ؛ فصار منصوبا في المعنى ، ولو جئت بالمصدر الذي هو اسم محض نحو : القيام والعلم لم يصح إضمار هذا الفعل ؛ لأن أجدر وأحق ونحوهما اسمان يضافان إلى ما بعدهما ، فلو جئت بالقيام بعد قولك أحق ، فقلت : أحق قيامك ، لا نقلب المعنى . ولو نصبته بإضمار الذي أضمرت مع أن لم يكن دليل عليه ؛ لأن الاسم يطلب الإضافة ، فيمنع من الإضمار والنصب ، وإذا وقعت بعده لم يطلب الإضافة ؛ لما قدمناه من امتناع إضافة الأسماء إليها ، وإنما اخترنا هذا المذهب ، وآثرناه على ما تقدم من إضمار الخافض ؛ لأنا قد نجدها في مواضع مجرورة ،