تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
. . . . . . . . . .
شرح
وفي موضع خفض عند النحويين ، أما النصب فعلى إضمار الفعل ، لأنه قال : عائذا ، فأعلم أنه خائف ، فكأنه قال : أخاف أن يعلو فيطغونى ، وأما الخفض فعلى إضمار حرف الجر ، فكأنه قال : من أن يعلو ، وهو مذهب الخليل وسيبويه في أن المخففة وأن المشددة نحو قوله تعالى :إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةًالأنبياء : 92 تقديره : لأن هذه ، وجاز إضمار حرف الجر في هذين الموضعين ، وإن كانت حروف الجر لا تضمر ، لأنهما موصولتان بما بعدهما ، فطال الاسم بالصلة ، فجاز حذف الجر تخفيفا . ولقائل أن يقول : هذه دعوى ادعيتم أن أن وما بعدها اسم مخفوض ، وهو لا يظهر فيه الخفض ، ثم بنيتم التعليل على غير أصل ؛ لأن الخفض لم يثبت بعد ، فنقول : إنما علمنا أنه في موضع خفض لوقوعه في موضع لا يقع فيه إلا المخفوض بحرف الجر نحو قوله سبحانه :وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُالتوبة : 97 ونحو قوله تعالى :أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِالتوبة : 108 ونحو قوله :أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُماالبقرة : 28 . فقوله تعالى : أجدر ألا يعلموا ، معناه : بأن لا يعلموا ، فلو كان قبل أن فعل لقلنا : حذف حرف الجر ، فتعدى الفعل ، فنصب ، ولكن أجدر وأحق اسمان لا يعملان ، فمن هاهنا عرف النحويون أنه في موضع خلض ؛ إذ لا ناصب له ، وأما ما اعتلوا به من طول الاسم بالصلة ، وأن ذلك هو الذي سوّغ لهم إضمار حرف الجر ، فتعليل مدخول ، ينتقض عليهم بالأسماء الموصولة كالذي ومن وما ، فإنها قد طالت بالصلة ، ومع ذلك لا يجوز إضمار حرف الجر فيها ، لا تقول : خرجت ما عندك ، ولا هربت الذي عندك
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 231 | عبد الرحمن السهيلي