تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
. . . . . . . . . .
شرح
المكره علي الكفر والمعصية : فصل : وذكر تعذيب من أسلم وطرحهم في الرّمضاء ، وكانوا يلبسونهم أدراع الحديد ، حتى أعطوهم بألسنتهم ما سألوا من كلمة الكفر إلا بلالا - رحمه اللّه - وأنزل اللّه فيهم :إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِونزل في عمّار وأبيه :إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً« 1 » ولما كان الإيمان أصله في القلب ، رخص للمؤمن في حال الإكراه أن يقول بلسانه إذا خاف على نفسه حتى يأمن . قال ابن مسعود : ما من كلمة تدفع عنى سوطين إلا قلتها هذا في القول ، فأما الفعل ، فتنقسم فيه الحال : فمنه ما لا خلاف في جوازه كشرب الخمر ، إذا خاف على نفسه القتل ، وإن لم يخف إلا ما دون القتل ، فالصبر له أفضل ، وإن لم يخف في ذلك إلا كسجن يوم ، أو طرف من الهوان خفيف ، فلا تحل له المعصية من أجل ذلك ، وأما الإكراه على القتل ، فلا خلاف في حظره ؛ لأنه إنما رخص له فيما دون القتل ، ليدفع بذلك قتل نفس مؤمنة ،
هامش
( 1 ) روى العوفي عن ابن عباس أن الآية : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ » نزلت في حق عمار ابن ياسر ، وهكذا قال الشعبي وقتادة وأبو مالك وابن جرير ، ورواه البيهقي ، وفيه أنه سب النبي « ص » وذكر آلهتهم بخير ، فشكا ذلك إلى النبي ، فقال : يا رسول اللّه ما تركت حتى سببتك ، وذكرت آلهتهم بخير ، قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالإيمان ، فقال : إن عادوا فعد . أما الأخرى فلم يذكر لها سبب . وروى قصة تعذيب بلال أحمد في مسنده ، وروى ابن أبي شيبة أن أبا بكر اشتراه بخمس أواق وهو مدفون ، كما روى الطبراني أن عامر بن فهيرة كان ممن يعذب في اللّه ، فاشتراه أبو بكر وأعتقه .