. . . . . . . . . .
شرح
اللّه ، ألّا يلبّث الكافرين بها ، وأن يعاجلهم بالنقمة ، كما فعل بقوم صالح وبال فرعون ، فلو أعطيت قريش ما سألوه من الآيات ، وجاءهم بما اقترحوا ثم كذبوا لم يلبثوا ، ولكن اللّه أكرم محمدا في الأمة التي أرسله إليهم ؛ إذ قد سبق في علمه أن يكذّب به من يكذب ، ويصدق به من يصدق ، وابتعثه رحمة للعالمين برّ « 1 » وفاجر ، أما البرّ فرحمته إياهم في الدنيا والآخرة ، وأما الفاجر ، فإنهم أمنوا من الخسف والغرق وإرسال حاصب عليهم من السماء .
كذلك قال بعض أهل التفسير في قوله :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَالأنبياء : 107 مع أنهم لم يسئلوا ما سألوا من الآيات إلا تعنّتا واستهزاء ، لا على جهة الاسترشاد ، ودفع الشك ، فقد كانوا رأوا من دلائل النبوة ما فيه شفاء لمن أنصف ، قال اللّه سبحانه :أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَالعنكبوت 51 الآية ، وفي هذا المعنى قيل :لو لم تكن فيه آيات مبينة * كانت بداهته تنبيك بالخبروقد ذكر ابن إسحاق في غير هذه الرواية أنهم سألوا أن يجعل لهم الصفا
هامش
( 1 ) يقول ابن كثير عن مجلس المشركين وسؤالهم ما سألوا : « وهذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له ، لو علم اللّه منهم أنهم إنما يسألون ذلك استرشادا لأجيبوا إليه ، ولكن علم أنهم إنما يطلبون ذلك كفرا وعنادا فقيل لرسول اللّه « ص » : إن شئت أعطيناهم ما سألوا ، فإن كفروا عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة . فقال : بل تفتح عليهم باب التوبة والرحمة » وختام كلام ابن كثير ورد في حديث رواه أحمد عن ابن عباس .