. . . . . . . . . .
شرح
وقد خبّرت ما صنعت ثقيف * به ، فجزى القبائل من ثقيف
إله الناس شرّ جزاء قوم * ولا أسقاهم صوب الخريفطلب الآيات :
فصل : وذكر ما سأله قومه من الآيات وإزالة الجبال عنهم ، وإنزال الملائكة عليه ، وغير ذلك ، جهلا منهم بحكمة اللّه تعالى في امتحانه الخلق ، وتعبّدهم بتصديق الرسل ، وأن يكون إيمانهم عن نظر وفكر في الأدلة ، فيقع الثواب على حسب ذلك ، ولو كشف الغطاء ، وحصل لهم العلم الضروري ، بطلت الحكمة التي من أجلها يكون الثواب والعقاب ، إذ لا يؤجر الإنسان على ما ليس من كسبه ، كما لا يؤجر على ما خلق فيه من لون وشعر ونحو ذلك ، وإنما أعطاهم من الدليل ما يقتضى النظر فيه العلم الكسبى ، وذلك لا يحصل إلا بفعل من أفعال القلب ، وهو النظر في الدليل ، وفي وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول ، وإلا فقد كان قادرا سبحانه أن يأمرهم بكلام يسمعونه ، ويغنيهم عن إرسال الرسل إليهم ، ولكنه سبحانه قسم الأمر بين الدارين ، فجعل الأمر يعلم في الدنيا بنظر واستدلال وتفكر واعتبار ؛ لأنها دار تعبد واختبار ، وجعل الأمر يعلم في الآخرة بمعاينة واضطرار ، لا يستحق به ثواب ولا جزاء ، وإنما يكون الجزاء فيها على ما سبق في الدار الأولى ، حكمة دبرها ، وقضية أحكمها ، وقد قال اللّه تعالى :وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَالإسراء : 59 . يريد - فيما قال أهل التأويل - إن التكذيب بالآيات نحو ما سألوه من إزالة الجبال عنهم وإنزال الملائكة يوجب في حكم