عذت بما عاذ به إبراهيم ، مستقبل القبلة ، وهو قائم إذ قال :
أنفى لك اللّهمّ عان راغم * مهما تجشّمنى فإني جاشم
البرّ أبغى لا الخال ، ليس مهجّر كمن فال .
قال ابن هشام : ويقال : البر أبقى لا الخال ، ليس مهجّر كمن قال : قال وقوله : « مستقبل الكعبة » عن بعض أهل العلم .
قال ابن إسحاق : وقال زيد بن عمرو بن نفيل :
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلمّا رآها استوت * على الماء ، أرسى عليها الجبالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذبا زلالا
إذا هي سيقت إلى بلدة * أطاعت ، فصبّت عليها سجالا
وكان الخطاب قد آذى زيدا ، حتى أخرجه إلى أعلى مكة ، فنزل حراء مقابل مكة ، ووكّل به الخطاب شبابا من شباب قريش وسفهاء من سفائهم ، فقال لهم : لا تتركوه يدخل مكة ، فكان لا يدخلها إلا سرّا منهم ، فإذا علموا بذلك ، آذنوا به الخطّاب ، فأخرجوه ، وآذوه كراهية أن يفسد عليهم دينهم ، وأن يتابعه أحد منهم على فراقه . فقال - وهو يعظّم حرمته على من استحلّ منه ما استحل من قومه :
. . . . . . . . . .