. . . . . . . . . .
شرح
حول انقطاع الكهانة :
فصل : وذكر ابن إسحاق حديث ابن عباس وفيه : كنا نقول إذا رأيناه : يموت عظيم أو يولد « 1 » عظيم ، وفي هذا دليل على ما قدّمناه من أن القذف بالنجوم كان قديما ، ولكنه إذ بعث الرسول عليه السلام ، غلّظ وشدّد - كما قال الزهري - وملئت السماء حرسا . وقوله في آخر الحديث : وقد انقطعت الكهانة اليوم ، فلا كهانة . يدل قوله : اليوم على تخصيص ذلك الزمان كما قدمناه ، والذي انقطع اليوم ، وإلى يوم القيامة أن تدرك الشياطين ما كانت تدركه في الجاهلية الجهلاء ، وعند تمكنها من سماع أخبار السماء ، وما يوجد اليوم من كلام الجن على ألسنة المجانين إنما هو خبر منهم عما يرونه في الأرض ، ممّا لا نراه نحن كسرقه سارق ، أو خبيئته في مكان خفىّ « 2 » ، أو نحو ذلك ، وإن أخبروا مما سيكون كان تخرّصا وتظنّيا ، فيصيبون قليلا ، ويخطئون كثيرا .
وذلك القليل الذي يصيبون هو مما يتكلم به الملائكة في العنان ، كما
هامش
- لأن موضوع الجن من الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه ، ولا يعرف إلا عن الوحي . وقول اللّه تعالى في سورة الأحقاف وسورة الجن يؤكد أنه صلى اللّه عليه وسلم لم ير الجن الذين استمعوا له .
( 1 ) ذكرته من قبل
( 2 ) هذا إفك يفتريه الدجاجلة . وأحب أن أذكر بقصة الجن الذين مات سليمان أمام أعينهم دون أن يعلموا ( فلما خر تبيّنت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) فلنتدبر هذه الآية المحكمة نؤمن بأن الجن لا يعرفون غيبا كما بين اللّه . بل إنهم لم يعرفوا حتى ما وقع تحت عيونهم ! !