تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
بلغ بالبنيان إلى موضع الركن ، فأخبره عن الركن فيه ، ودله على موضعه « 1 » منه ، وانتبه من ههنا إلى الحكمة في أن سوّدته خطايا بني آدم دون غيره من حجارة الكعبة وأستارها ، وذلك أن العهد الذي فيه هي الفطرة التي فطر الناس عليها من توحيد اللّه ، فكل مولود يولد على تلك الفطرة ، وعلى ذلك الميثاق ، فلولا أن أبويه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، حتى يسودّ قلبه بالشرك ، لما حال عن العهد ، فقد صار قلب ابن آدم محلا لذلك العهد والميثاق ، وصار الحجر محلا لما كتب فيه من ذلك العهد والميثاق ، فتناسبا ، فاسودّ من الخطايا قلب ابن آدم بعدما كان ولد عليه من ذلك العهد ، واسود الحجر بعد ابيضاضه ، وكانت الخطايا سببا في ذلك حكمة من اللّه سبحانه ، فهذا ما ذكر في بنيان الكعبة ملخصا ، منه ما ذكر الماوردىّ ، ومنه ما ذكره الطبري ، ومنه ما وقع في كتاب التمهيد لأبى عمر ، ونبذ أخذتها من كتاب فضائل مكة لرزين بن معاوية ، ومن كتاب أبى الوليد الأزرقي في أخبار مكة ، ومن أحاديث في المسندات المروية ، وسنورد في باقي الحديث بعض ما بلغنا في ذلك مستعينين باللّه . وأما الركن
هامش
- فعل ذلك ، لئلا يقولوا : إنهم كانوا عن هذا غافلين ، أو يعتذروا بشرك آبائهم ، وأنهم نشئوا على دينهم وسنتهم ، وهذا يقتضى أن الآية لم تتناول ولد آدم لصلبه ، وأنها تناولت من كان له آباء مشركون ، وهذا يدل على اختصاصها ببعض ولد آدم ، فهذه شهادة الظاهر ببطلان تأويله » ثم استشهد بدليل عقلي على بطلانه أيضا . واستدل ببعض النقول الصحيحة ، انظر ص 20 وما بعدها ح 1 ط 1 ( 1 ) لست أدرى - والسهيلي رجل كبير العقل - كيف يردد هذه الأساطير الصغيرة ؟ ! .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 275 | عبد الرحمن السهيلي