تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
وذكر حديث الملكاني وقوله :فشتّتنا سعد ، فلا نحن من سعدويمتنع في العربية دخول لا على الابتداء المعرفة والخبر إلا مع تكرار : لا ، مثل : أن تقول : لا زيد في الدار ولا عمرو ، وذكر سيبويه قولهم : لا نولك أن تفعل « 1 » ، وقال : إنما جاز هذا ؛ لأن معناه معنى الفعل ، أي : لا ينبغي لك أن تفعل ، وكذلك ينبغي أن يقال في بيت الملكاني : أي : لم يقلها على جهة الخبر ، ولكن على قصد التّبرّى منه ، فكان معنى الكلام : فلا نتولى سعدا ، ولا ندين به ، فهذا المعنى حسّن دخول لا على الابتداء كما حسن : لا نولك . وقوله : إلا صخرة بتنوفة . التّنوفة : القفر « 2 » ، وجمعها : تنائف بالهمز ، ووزنها : فعولة ، ولو كانت تفعله من النّوف ، وهو الارتفاع لجمعت تناوف ، ولكنه لا يجوز أن تكون تفعلة إلّا أن تحرّك الواو بالضم ؛ لئلا يشبه بناء الفعل ،
هامش
( 1 ) ومثلها : نوالك ومنوالك ، وقد قال سيبويه : أما نول : فتقول : نولك أن تفعل كذا ، أي ينبغي لك فعل كذا . وفي الصحاح : أي حقك أن تفعل كذا . وإذا قال : لا نولك ، فكأنه يقول : أقصر ، ولكنه صار فيه معنى : ينبغي لك ، وقال في موضع : لا نولك أن تفعل ، جعلوه بدلا من : ينبغي معا قباله . قال أبو الحسن : ولذلك وقعت المعرفة هنا غير مكررة . وقالوا : ما نولك أن تفعل كذا أي : ما ينبغي لك أن تناله . روى الأزهري عن أبي العباس أنه قال في قولهم : للرجل : ما كان نولك أن تفعل كذا قال : النول من النوال يقول : ما كان فعلك هذا حظا لك « اللسان » . ( 2 ) ولها معان أخر . وقد جعلها اللسان في مادة تنف .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 362 | عبد الرحمن السهيلي