[ ملك حسان بن تبان وقتل عمرو أخيه له ]
فلما ملك ابنه حسان بن تبان أسعد أبى كرب ، سار بأهل اليمن ، يريد أن يطأ به أرض العرب ، وأرض الأعاجم ، حتى إذا كانوا ببعض أرض العراق - قال ابن هشام : بالبحرين ، فيما ذكر لي بعض أهل العلم - كرهت حمير وقبائل اليمن المسير معه ، وأرادوا الرّجعة إلى بلادهم وأهلهم ، فكلّموا أخا له يقال له عمرو ، وكان معه في جيشه ، فقالوا له : اقتل أخاك حسّان ، ونملّكك علينا ، وترجع بنا إلى بلادنا ، فأجابهم ، فاجتمعت على ذلك إلا ذا رعين الحميرىّ ، فإنه نهاه عن ذلك فلم يقبل منه . فقال ذو رعين :
ألا من يشترى سهرا بنوم * سعيد من يبيت قرير عين
فإمّا حمير غدرت ، وخانت * فمعذرة الإله لذي رعين
ثم كتبهما في رقعة ، وختم عليها ، ثم أتى بها عمرا ، فقال له : ضع لي هذا الكتاب عندك ، ففعل ، ثم قتل عمرو أخاه حسّان ، ورجع بمن معه إلى اليمن .
فقال رجل من حمير :
شرح
على أنهم قالوا : أقيال وأقوال ، ولم يقولوا في جمع عيد إلا أعياد ، ومثل عيد وأعياد : ريح وأرياح في لغة بنى أسد ، وقد صرّفوا من القيل فعلا ، وقالوا :
قال علينا فلان ، أي : ملك والقيالة : الإمارة ، ومنه قول النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في تسبيحه الذي رواه التّرمذى : « سبحان الذي لبس العزّ ، وقال به » . أي ملك به وقهر . كذا فسره الهروىّ في الغريبين .