كنت أطعن في هذا الدين لأنه كما كنت أعتقد دين متعصب للرجل على حساب المرأة ، وقائم على التمييز بين الجنسين ، وأنه دين يقمع المرأة ويهب الرجل أعظم الامتيازات ، كل هذا اعتقاد إنسانة لم تعرف عن الإسلام شيئا ، إنسانة أعمى بصرها الجهل ، وقبلت هذا التعريف المشوه قصدا للإسلام .
على أنني ورغم انتقاداتى للإسلام ، فقد كانت داخليا غير قانعة بوضعى كامرأة في هذا المجتمع ، وبدا لي أن المجتمع أوهم المرأة بأنه منحها ( الحرية ) وقبلت النسوة ذلك دون محاولة للاستفسار عنه ، لقد كان ثمة تناقض كبير بين ما عرفته النساء نظريا ، وما يحدث في الحقيقة تطبيقا .
لقد كنت كلما ازداد تأملى أشعر بفراغ أكبر ، وبدأت تدريجيا بالوصول إلى مرحلة كان عدم اقتناعى بوضعى فيها كامرأة في المجتمع انعكاسا لعدم اقتناعى الكبير بالمجتمع نفسه ، وبدا لي أن كل شيء يتراجع إلى الوراء ، رغم الادعاآت ، لقد بدا لي أنني أفتقد شيئا حيويا في حياتي ، وأن لا شيء سيملأ ما أعيشه من فراغ ، فكونى مسيحية لم يحقق لي شيئا ، وبدأت أتساءل عن معنى ذكر اللّه مرة واحدة ، وتحديدا يوم الأحد من كل أسبوع ؟ وكما هو الحال مع الكثيرين من المسيحيين غيرى ، بدأت أفيق من وهم الكنيسة ونفاقها ، وبدأ يتزايد عدم اقتناعى بمفهوم الثالوث الأقدس وتأليه المسيح - عليه السّلام - ، وبدأت في نهاية المطاف أتمعن في الدين ( الإسلامي ) ، لقد تركز اهتمامى في بادئ الأمر ، على النظر في القضايا ذات العلاقة بالمرأة ، وكم كانت تلك القضايا مثار دهشتي ، فكثير مما قرأت وتعلمت علمني الكثير عن ذاتي كامرأة ، وأين يكمن القمع الحقيقي للمرأة في كل نظام آخر وطريقة حياة غير الإسلام الذي أعطى المرأة كل حقوقها في كل منحى من مناحى الحياة ، وضع تعريفات بينت دورها في المجتمع كما هو الحال بالنسبة للرجال في كتابه العزيز :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
( النساء : 124 )