لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
.
حتى إنه لم يتركك لتختار أصحابك وزوجاتك بل اختارهم لك . يقول صلّى اللّه عليه وسلم :
« إن اللّه تعالى اختارني واختار لي أصحابي » .
أراح قلبك من حر الهجران
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
.
شرح لك صدرك ورفع لك ذكرك
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
اختارك من البلد الأمين وحفظ جسمك الشريف في خير بقعة من الأرض .
فلتكف الأقلام ولتصمت الألسنة فلن توفيك الأقلام حقك ولن تستطيع الألسنة أن تقدرك حق قدرك ولكن الكل يكتب عنك بقدر ما وفقه اللّه وما أراد .
أما من هجاك بلسانه القذر - قطعه اللّه من أصله - وصورك في غير صورتك بقلمه أو ريشته قصفها اللّه تعالى وقصف رقبته فإنه إناء قذر ينضح بما فيه وأي خير تستخلصه من إناء قذر وأي صوت تسمعه من كلب نبح مهما كثرت الكلاب .
لو كل كلب عوى ألقمته حجرا * لأصبح الصخر قيراطا بدينار
وأختم كلمتي بقوله تعالى وليس بعد قول اللّه قول :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( التوبة : 128 ، 129 )
ندعو اللّه أن يجعلنا من الذين يقولون فيفعلون ويفعلون فيخلصون ويخلصون فيقبلون .
وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين .
مراجع الكتاب ومدققه ومصححه طه عبد الرؤوف سعد