ضرورة عدم مناداته بطريقة جافة ومزعجة بل لابد من مراعاة مقامه وقدره وبالأخص عندما يكون في بيته مع نسائه وأولاده .
يقول تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( الحجرات : 4 - 5 ) .
عن الأقرع بن حابس رضي اللّه عنه أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا محمد اخرج إلينا ، فلم يجبه ، فقال : يا محمد إن حمدى زين وإنّ ذمي شين » ، فقال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
.
وقد تضمنت الآية أمرين :
أولهما : عدم إزعاج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في وقت خلوته في بيته مع نسائه بالنداء غير اللائق به .
وثانيهما : الإرشاد إلى ما ينبغي أن يفعل في هذه الحالة وهو الانتضار إلى أن يحين وقت خروجه .
وفي ذلك قال اللّه عز وجل :
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
( الحجرات : 5 ) أي : لكان في ذلك الخير والمصلحة في الدنيا والآخرة .
وهذا لا يعنى أنه لا يجوز مناداته صلّى اللّه عليه وسلم بتاتا ، وإنما المحظور مناداته في وقت خلوته مع نسائه في بيته كما في هذه الحالة ، وكذلك مناداته بصوت مرتفع خال من الاحترام والتقدير بل ينبغي أن ينادى بصوت منخفض وبصيغة معينة تتناسب مع قدره وعظمته ووقاره مثل : يا رسول اللّه ، يا نبي اللّه ، لا مجرد اسمه مثل : يا محمد ، ويا أحمد ، ويا أبا القاسم . كما ينادى الناس بعضهم بعضا .
وهذا ما أشار إليه قوله تعالى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
( النور : 63 ) .
ومما تدل عليه هذه الآية أنه نهى لهم عن الإبطاء إذا أمرهم والتأخر إذا دعاهم .