بعض كتب التفسير ، وأدرك ابن كثير زيفها فأعرض عن ذكرها في تفسيره وأشار إلى أنها ملفقة لا تصح .
وكان هدف يوحنا الدمشقي من ذلك التشويه تحصين النصارى من أهل الذمة والحيلولة بينهم في بلاد الشام وبين اعتناق الإسلام حين رأى تسامح المسلمين مع أهل الذمة ، ودخول كثير من النصارى في الإسلام فلم يجد وسيلة لتثبيت النصارى على دينهم سوى اتهام الإسلام بالهرطقة وتشويه سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ، لتكون صورته في نظر النصارى صورة كريهة حتى لا يقبلوا على اعتناق الإسلام . وقد انتشر هذا الكتاب في بلاد الدولة البيزنطية ( دولة الروم ) واستخدمه الكتّاب البيزنطيون في هجماتهم الفكرية على الإسلام ثم ترجم إلى اللاتينية وأسهم في صياغة العقيدة الغربية تجاه الإسلام والمسلمين طوال العصور الوسطى وحتى العصر الحاضر .
ومن الكتّاب البيزنطيين نيقتاس البيزنطى الذي عاش في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي . وكتب كتابا زعم أنه دحض للقرآن الكريم ، ذلك أن الإمبراطور البيزنطى ميخائيل الثالث ( 227 - 254 / 842 - 867 ) تلقى مقالتين من بعض العلماء المسلمين تفندان مزاعم النصارى بأن اللّه جل وعلا ابن يشاركه في أسمائه وصفاته ، وبطلان مقولة الأقانيم الثلاثة . فكلّف الإمبراطور نيقتاس بالرد عليه فقام نيقتاس بتأليف رده الذي وصفه بأنه ( دحض لكتاب محمد المزوّر ) . ولم يكن نيقتاس متضلعا في اللغة العربية ، فقام حسب زعمه بالاطلاع على القرآن ، وقام باستعراض سوره من سورة البقرة إلى سورة الكهف ، وكل سورة يسميها الأسطورة المحمدية رقم كذا . مثلما هو رقمها في القرآن - ثم يذكر اسمها . وأصدر حكمه الباطل بأن القرآن يصوّر اللّه - جل وعلا على شكل كروى كامل ، أو على شكل مطرقة معدنية مطروقة في السماء .
ويبدو أن نيقتاس اقتبس هذا الزعم من المقالة الأسبانية التي سأشير إليها بعد قليل . ثم أخذ يسخر من المسلمين على مناصرتهم لهذا التصور المادي - بزعمه - ، وقال بأن محمدا عليه الصلاة والسلام قاد المسلمين ليعبدوا في مكة
الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 23
مساهمون: حسين حسينى معدى
ص٢٣