ابن سعد أنه ما كان في لحية النبي صلّى اللّه عليه وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشر شعرات وكان عليه الصلاة والسلام إذا ادهن واراهن الدهن ( أي أخفاهن ) ، وكان يدّهن بالطيب والحنّاء .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « كان النبي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه ، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، فسدل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد » ، أخرجه البخاري ومسلم .
وكان رجل الشعر حسنا ليس بالسبط ولا الجعد القطط ، كما إذا مشطه كأنه حبك الرّمل ، أو كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح ، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضا ، وتحلق حتى يكون متحلقا كالخواتم ، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل عليه السّلام بالفرق ففرق .
وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « كنت إذا أردت أن أفرق رأس اللّه صدعت الفرق من نافوخه وأرسل ناصيته بين عينيه » ، أخرجه أبو داود وابن ماجة .
وكان صلّى اللّه عليه وسلم يسدل شعره أي يرسله ثم ترك ذلك وصار يفرقه ، فكان الفرق مستحبا ، وهو آخر الأمرين منه صلّى اللّه عليه وسلم . وفرق شعر الرأس هو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس . وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى ، فكان يفرق رأسه ثم يمشّط الشق الأيمن ثم الشقّ الأيسر .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يترجّل غبا ( أي يمشط شعره ويتعهّده من وقت إلى آخر ) .
وعن عائشة رضي اللّه عنها كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحب التيمن في طهوره ( أي الابتداء باليمين ) إذا تطهر وفى ترجله إذا ترجل وفى انتعاله إذا انتعل ، أخرجه البخاري .
الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 226
مساهمون: حسين حسينى معدى
ص٢٢٦