المؤسف أن بعض هذه العوامل يرجع إلى المسلمين أنفسهم بسبب عدم تطبيقهم وتمسكهم بالإسلام ، وتكاد الصلة التي بينهم وبينه تكون مجرد صلة اسمية ، وينسون عظمة المسلمين وقوتهم أيام كانوا متمسكين بالإسلام ، وأيام أن كانت الدنيا لهم .
ولعل المسلمين يعودون إلى دينهم صافيا نقيا ، ويستمسكون به فيكونون مرآة حقيقية يتمثل فيها الإسلام قويا ساميا .
ومن العوامل التي ساعدت على تشويه صورة الإسلام ونبيه محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - والمسلمين في الغرب وإحجام الكثير منهم عن دخول الإسلام تجربة الكنيسة مع الدين ، وما استتبع ذلك من وسائل التبشير والتنصير ، ومحاربة الدين الإسلامي على كافة الأصعدة ، وبمختلف الوسائل والطرق ، ومما ساعد على ذلك أيضا تحالف الصهيونية مع الصليبية في الغرب ، وتخاذل وضعف بعض المسلمين وتقصيرهم في الدفاع عن دينهم ، والدعوة إليه ونشره في جميع أنحاء العالم ، وعدم تصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام في الغرب .
ويقول جمال الدين الأفغاني : « إن الغربيين يستمدون فكرتهم عن الإسلام من مجرد رؤيتهم للمسلمين ، فإنهم يرون المسلمين متخاذلين ضعفاء أذلاء مستكينين ، فرقت بينهم الأهواء والشهوات ، وقعدت بهم الصغائر ، وانصرفوا عن عظائم الأمور ، وأصبحوا مستعبدين مستذلين ، ويقولون لو كان الإسلام دينا قويا لما كان المسلمون هكذا . . . » .
ويقول أيضا : « إذا أردنا أن ندعو للإسلام ، فليكن أول ما نبدأ به أن نبرهن للغربيين أننا مسلمون » .
والكتاب الذي نقدمه اليوم يعرض جملا من أقوال وشهادات بعض المستشرقين والمفكرين الغربيين الذين أعجبوا بشخصية الرسول العظيم صلّى اللّه عليه وسلم ، ومع كونهم لم يرتدوا عباءة الإسلام فإنهم قالوا كلمة حق سطرها التاريخ على ألسنتهم وفي كتبهم وتراثهم ، وما أحبوه كذلك إلا لأن أنصبته قد فاضت بكم عظيم من الرقى الشخصي والأخلاقي والحضارى إلى أبعد حد مما جعلهم
الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 14
مساهمون: حسين حسينى معدى
ص١٤