تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً ، فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ )
« 1 » .
فتطلب الآية الكريمة طرح العهد عند توجّس الشر منهم ، وتطلب أن يكون هذا النبذ صريحا .
إن المسلمين لا يخونون أحدا ولا يغدرون بأحد ، ويعلنون الحرب صراحة على أعدائهم ، ثم يشرعون بعد هذا الإعلان في القتال .
ج - الدعوة للجهاد :
حذر الاسلام من التباطؤ في تلبية داعي الجهاد والتثاقل عنه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ؟
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ، فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ .
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) « 2 » .
د - عقاب المتخلفين :
عاقب الاسلام المتخلّف عن الجهاد عقابا نفسيا ، إذ يهجر المتخلف أهله حتى زوجه ، كما يهجره المسلمون جميعا ويقاطعونه ، وينظر إليه المجتمع نظرة احتقار وازدراء :
( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا )
« 3 » .
فقد تاب اللّه عليهم بعد كل هذا العقاب النفسي ليتوبوا ولا يعودوا إلى التخلّف مرة أخرى .
هامش
( 1 ) - الآية الكريمة من سورة الأنفال 8 : 58 .
( 2 ) - الآيتان الكريمتان من سورة التوبة 9 : 38 - 39 .
( 3 ) - الآية الكريمة من سورة التوبة 9 : 118 .