3 - المشركون :
لم يبق للمشركين في شبه الجزيرة العربية أية قيمة عسكرية ، خاصة بعد إسلام قريش زعيمة القبائل العربية وعميدة المشركين ، فقد انتشر الإسلام في القبائل العربية انتشارا ساحقا ، وأصبح إسلام المتخلفين من المشركين أمرا لا شك فيه .
وفعلا بدأت وفود المشركين تتسابق إلى المدينة لإعلان إسلامها ، وأخذ العرب يدخلون في دين اللّه أفواجا .
لقد أصبح خطر المشركين على المسلمين لا قيمة له من الناحية العسكرية .
4 - الروم :
كانت أحوال إمبراطورية الروم مضطربة خاصة في بلاد الشام ، فقد كثر تذمّر الناس من ظلم حكام الروم وإرهاقهم بالضرائب ، لذلك أقبل كثير من القبائل العربية الخاضعة لحكم الروم على اعتناق الإسلام .
أسلم فروة بن عمرو الجذامي قائد إحدى فرق الروم العسكرية التي قاتلت المسلمين في غزوة ( مؤتة ) ، فقبض عليه بأمر من هرقل بتهمة الخيانة ؛ وكان هرقل على استعداد للإفراج عنه إذا هو عاد إلى المسيحية ، ولكن فروة أصرّ على إسلامه ، فقتل .
إنّ انتشار الإسلام بين نصارى العرب أقضّ مضاجع الروم ، وجعلهم يفكرون في القضاء على الدين الجديد قبل أن يستفحل أمره ، فقاموا بحشد قواتهم على حدود الشام الجنوبية استعدادا لمهاجمة المسلمين ، واستخدموا الأنباط الذين كانوا يتاجرون مع المدينة لنقل المعلومات إليهم عن المسلمين ، تلك المعلومات التي أكدت لهم تزايد قوة المسلمين ماديا ومعنويا ، بحيث أصبحت تلك القوة خطرا داهما يهدد الروم في بلاد الشام خاصة .