وانتهز المنافقون فرصة شدّة الحر ونضوج الثمار وطول المسافة وقوة العدو ، فأخذوا يثبّطون العزائم وينشرون الروح الانهزامية بين المسلمين ، ولكنهم أخفقوا في محاولاتهم إذ لم يتخلف من المسلمين أحد عن الجهاد غير ثلاثة رجال ؛ ولم يقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يستعين بالقوات التي جمّعها عبد اللّه بن أبي ، لأنه لم يكن يثق باخلاص تلك القوات ، فبقي ابن أبي وأصحابه من المنافقين في المدينة « 1 » .
وبقي في المدينة قسم من المسلمين الذين لم يجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ما يحملهم عليه ، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون « 2 » .
وأنجز جيش العسرة « 3 » استعداداته ، وتحشد خارج المدينة ، وأصبح مستعدا للحركة من كل الوجوه .
2 - الروم :
وزّع هرقل مرتبات سنة كاملة على قواته النظامية ، كما وزّع كثيرا من المال على القبائل العربية الخاضعة لسيطرته ، تشجيعا لهم على معاونة جيشه في الصراع الوشيك .
وبعد إنجاز استعدادات قواته ، أرسل طلائعها إلى ( البلقاء ) « 4 » لستر التحشّد الذي تمّ بعد ذلك في منطقة تبوك .
هامش
( 1 ) - عسكر عبد اللّه بن أبي في ثنية الوداع في حلفائه من يهود والمنافقين ، فلما سار رسول اللّه ( ص ) ، تخلف عبد اللّه بن أبي ومن كان معه .
( 2 ) - هم البكاءون وهم سبعة : سالم بن عمير ، وسالم بن هرمي بن عمرو ، وعلبة بن زيد ، وأبو ليلى المازني ، وعمرو بن غنمة وسلمة بن صخر ، والعرباض بن سارية . انظر طبقات ابن سعد 2 / 165 .
( 3 ) - قال اللّه تعالى : ( الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ) فكانت عسرة من الماء ومن الحر ومن الثقفة .
( 4 ) - البلقاء : كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى قصبتها عمان ، وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة . انظر التفاصيل في معجم البلدان 2 / 276 . وهي مقاطعة أردنية تشمل لواء عمان ولواء السلط ، والأخير يشمل قضاء السلط وقضاء مأدبا ويحدها نهر الزرقاء شمالا ونهر الموجب جنوبا .