فرمى أكثرهم درعه وترك بعيره واستصحب معه سيفه وترسه فقط ، ليبلغ مصدر الصوت بسرعة ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
واجتمع حول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم نحو مائة مسلم وهم يهتفون : ( لبيك ) ، فاستقبل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بهم المشركين ، وصمدوا في مواضعهم حتى فتر هجوم المشركين .
وكان النهار قد طلع وكان المشركون قد تركوا مواضعهم التي كانوا قد احتلوها في الهضاب والجبال المحيطة بوادي ( حنين ) ، فأدى صمود المسلمين العنيد إلى إيقاع بعض الخسائر بالمشركين ، مما أدى إلى انهيار معنوياتهم وتراجعهم .
ولولا صمود هذا العدد القليل من المسلمين ومشاغلتهم المشركين ، لكانت خسائر المسلمين في تلك المعركة كبيرة جدا .
وأخذ عدد المسلمين الصامدين يتزايد ، وهناك بدأوا بالهجوم المضاد على المشركين ؛ وعندما رأت هوازن وثقيف أنّ المقاومة لا تجديهم نفعا ، وأنهم لا يستطيعون صد هجوم المسلمين ، انسحبوا من ميدان المعركة تاركين وراءهم نساءهم وأبناءهم وأموالهم غنيمة للمسلمين . ولم يكن للمشركين ساقة لحماية الانسحاب ، فانقلب انسحابهم إلى هزيمة .
3 - المطاردة :
انسحبت أكثر ثقيف باتجاه ( الطائف ) ، وكان معهم مالك بن عوف ، وانسحبت هوازن والقبائل الأخرى باتجاه ( أوطاس ) و ( نخلة ) « 1 » .
وقام المسلمون بالمطاردة ، وأعلن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنّ من قتل مشركا فله سلبه ، ووصلت مطاردة المسلمين إلى ( أوطاس ) ، فأوقعوا بهوازن هناك خسائر فادحة بالأرواح ، كما وصلوا إلى ( نخلة ) فأوقعوا بالمنسحبين إلى هناك من هوازن أيضا خسائر فادحة ، كما استسلم كثير من المشركين أسرى ، ولما عاد حديث والعهد بالإسلام من هزيمتهم رأوا الكثيرين من المشركين أسرى مصفدين بالأغلال .
هامش
( 1 ) - نخلة : واد من الحجاز بينه وبين مكة مسيرة ليلتين . انظر معجم البلدان 8 / 276 .