أفعل ذلك ، إنك قد كبرت وكبر علمك ، واللّه لتطيعنني يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري ) .
اضطرت هوازن إلى الأخذ برأي مالك ، وكان شابا في الثلاثين من عمره قوي الإرادة ماضي العزيمة شجاعا ، ولكنه كان سقيم الرأي متهورا سيىء المشورة .
كانت خطة مالك تتلخص باحتلال الهضاب والجبال المشرفة على وادي ( حنين ) الذي ستسلكه قوات المسلمين ، حتى إذا دخلت قوات المسلمين في الوادي ، باغتهم المشركون بالرمي عليهم بالنبال من كل جانب لارباك ترتيباتهم التعبوية التي اتخذوها في مسير الاقتراب والتأثير في معنوياتهم ، ثم القيام بالهجوم عليهم بعد ارتباك ارتال مسيرهم وإيقاع الخسائر بهم وتحطيم معنوياتهم لإجبارهم على الانسحاب أولا ومحاولة قلب الانسحاب إلى هزيمة نكراء .
وأكمل المشركون احتلال هضاب الوادي ومضايقه قبل دخول المسلمين اليه ، وكمنوا في مواضعهم المستورة انتظارا لجيش المسلمين .
القتال
1 - هجوم المشركين :
دخلت قوات المسلمين وادي ( حنين ) فجرا ، وكان واديا أجوف منحدرا ينحط فيه الركبان كلما أوغلوا ، كأنهم يسيرون إلى هاوية ؛ فلما استقرت أكثر قوات المسلمين في الوادي ، رماهم المشركون بوابل من سهامهم ، فلم يعرف المسلمون مصدر ذلك الرمي ولا اتجاهه ، لأن الظلام كان مخيّما وقتذاك ، ولأن مواضع المشركين كانت مخفية تماما ؛ فانسحبت مقدمة المسلمين وجرفت أمامها قوات المسلمين الأخرى ، فانقلب انسحاب المسلمين إلى هزيمة .
ورأى أبو سفيان هزيمة المسلمين فقال : ( لا تنتهي هزيمتهم دون البحر )