عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي وأمره أن يذهب إلى منطقة تحشد المشركين للتأكد من صحة تلك الأخبار .
وعاد عبد اللّه الأسلمي من واجبه ليخبر المسلمين بأن قبائل هوازن وثقيف قد أنجزت حشدها في منطقة وادي أوطاس ، وأنها تنوي مهاجمة المسلمين . قرر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مهاجمة هذه القبائل ليحتفظ بالمبادأة بيد المسلمين ، وبدأ بانجاز الاستعدادات الضرورية للحركة .
وبلغ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن عند صفوان بن أمية دروعا وسلاحا فاستعارها من صفوان ليكمل بها تسليح قواته ، وكان عددها مائة درع مع أسلحتها ؛ ولما أنجز المسلمون استعداداتهم تحرّكوا باتجاه ( حنين ) ، وكانت المقدمة مؤلفة من سليم بقيادة خالد بن الوليد وأمامها القطعات الراكبة من الفرسان ، وكان القسم الأكبر مؤلفا من القبائل الأخرى ، وأمام كل قبيلة رايتها ؛ وكانت الكتيبة الخضراء المؤلفة من المهاجرين والأنصار في مؤخرة القسم الأكبر ومعها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
وصل جيش المسلمين فجرا إلى وادي ( حنين ) ، ذلك الجيش الذي قال المسلمون عنه : ( لن نغلب اليوم من قلّة ) .
2 - المشركون :
حشدت هوازن وثقيف قواتها في وادي حنين ( أوطاس ) ومعهم نساؤهم وأطفالهم وأموالهم ، وقد أراد مالك بن عوف قائدهم أن تكون الذراري والأموال مع المقاتلين ، حتى يشعر كل رجل منهم وهو يقاتل أن حرمته وثروته وراءه فلا يفر عنها .
وقد اعترض دريد بن الصمّة وهو فارس مجرب قائلا لمالك : ( هل يردّ المنهزم شيء ؟ إن كانت الدائرة لك لم ينفعك إلا رجل برمحه وسيفه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ) . فكان جواب مالك : ( واللّه لا