التطهير بعد أحد
الموقف العام
1 - المسلمون :
كان لا بدّ للمسلمين من أن يقوموا بالتطهير العام في المدينة المنورة وخارجها ، حتى يستعيدوا سمعتهم المتميزة بين العرب .
لقد استطاعوا أن يجعلوا من المدينة المنورة ( قاعدة أمينة ) للإسلام قبل غزوة ( أحد ) ، ولكنّ هذه الغزوة سبّبت لهم مشاكل داخلية وخارجية :
مشاكل داخلية من يهود الذين هم أشد عداوة للذين آمنوا في السراء والضراء ، وإن كانت السراء تضطرهم إلى إخفاء نيّاتهم ، بينما يعلنون هذه النيات صريحة في الضراء .
وداخلية أيضا من المنافقين الذين تظاهروا بالإسلام ، فانكشفت طوايا نفوسهم قبيل معركة ( أحد ) وبعدها عندما رأوا الخطر محدقا بالمسلمين !
ومشاكل خارجية من قريش بالدرجة الأولى ، إذ أخذت تشنّ حربا دعائية ضد المسلمين ، لتظهر نتائج غزوة ( أحد ) بمظهر يرفع من قيمتها ويحطّ من قيمة المسلمين .
وخارجية أيضا من القبائل المجاورة ، أولئك الأعراب الذين يستخذون للأقوياء ، فيظهرون بمظهر المسالم الوادع ، ويبطشون بالضعفاء بطشا لا هوادة فيه ولا رحمة .
لقد كان على المسلمين أن يعيدوا الكرّة للقيام بالتطهير العام ، حتى يعيدوا النظام إلى صفوفهم ، وحتى يستعيدوا السيطرة الكاملة على المدينة المنورة وما حولها من القبائل ، وحتى يعيدوا هيبتهم على المشركين من قريش والقبائل الأخرى الموالية لها .