تخصيص الجمعة للصوم ، هديه في الاعتكاف ، هديه في الحجّ والعمرة ، اعتماره مرتين في سنة واحدة ، أداؤه الحج ، وهديه في التضحية بيده ، هديه في تضحية البدنة ، هديه في العقيقة ، أذانه في أذن المولود ، وتسميته ، وختانه ، هديه في تسمية الناس ، وتكنيتهم ، احتياطه في الكلام ، وتخيّر الألفاظ ، هديه في الذكر والدعاء ، هديه في دخول البيت ، هديه في لبس الثياب ، هديه في الذهاب إلى الخلاء والرجوع منه ، هديه في الدعاء عند الوضوء ، هديه في ترديد كلمات الأذان ، هديه في الدّعاء لرؤية الهلال ، والدّعاء قبل الطعام وبعده ، هديه في الطعام ، وفي السلام ، وألايدخل أحد على الناس في بيوتهم إلا بعد الاستئذان ، هديه في الدعاء في السفر ، وعند النكاح ، هديه في كراهية بعض الكلمات ، هديه في الغزو والجهاد ، معاملته لأسرى الحرب والعبيد ، وهديه في معاملة الجواسيس إذا أسروا ، هديه في عقد الصلح ، وتأمين المحارب ، وضرب الجزية ، ومعاملته أهل الكتاب والمنافقين .
لقد أجملت لكم فيما تقدّم ما جاء في أحوال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خاصّة ، ليتبين لكم أنه إذا كانت هذه الأمور الدقيقة قد عني المسلمون بحفظها ، فما ظنكم بالأمور الجليلة العظيمة الخطر ، وكم بذل رواة الشريعة من عنايتهم في إحصاء أمهات السنن ، وأصول الرسالة ، وإحصائها ، وضبطها مفصلة ، ويظهر لكم من ذلك : أنّ جميع وجوه الحياة النبوية ، ومناحيها ، وألوانها قد صينت ، وحفظت من أن تعبث بها أيدي الدّهر .
إخواني ! حسبكم الآن أنكم قد علمتم ما أوردته في أول هذه المحاضرة من وصف السيرة المحمدية بالكمال ، والتمام ، والإحاطة ، وقد تبيّن لكم صدق ما ادعيته لها من أنه ما من أحد من الرسل قد حفظت سيرته ، وأحصيت أخباره ، وأحواله كما حفظت سيرة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأحصيت أخباره وأحواله .
إباحة النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه أن يذكروا عنه كل ما يعرفونه بلا تحفّظ :
إنّ الوقت ضيق ، والذي أريد أن أفضي به إليكم متنوع ، ومترامي