تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

كلمات المستشرقين الكبيرين عما يعرفه التاريخ من دخائل محمد صلّى اللّه عليه وسلم :

إخواني ! إنّ أعظم الناس وأجلّهم إذا انقلب إلى بيته كان فيه رجلا من الرجال ، وواحدا كاحاد الناس ، ولقد صدق فولتير « 1 » في كلمته المشهورة : « إنّ الرجل لا يكون عظيما في داخل بيته ، ولا بطلا في أسرته » يريد أنّ عظمة المرء لا يعترف بها من هو أقرب الناس إليه ، لاطّلاعه على دخيلته في مباذله . وهذا الحكم يشذّ عن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، فيقول باسورت سمث : إن ما قيل عن العظماء في مباذلهم لا يصحّ - على الأقل - في محمد رسول الإسلام ، واستشهد بقول كبن « 2 » : « لم يمتحن رسول من الرسل أصحابه كما امتحن محمد أصحابه ، إنه قبل أن يتقدّم إلى الناس جميعا ، تقدم إلى الذين عرفوه إنسانا المعرفة الكاملة ، فطلب من زوجته ، وغلامه ، وأخيه ، وأقرب أصدقائه إليه وأحبّ خلانه أن يؤمنوا به نبيا مرسلا ، فكلّ منهم صدّق دعواه ، وآمن بنبوّته . وإنّ حليلة المرء أكثر الناس علما بباطن أمره ، ودخيلة نفسه ، وألصقهم به ، فلا يوجد من هو أعرف منها بهناته ، ونقائصه ، أليس أول من آمن بمحمد رسول اللّه زوجه الكريمة التي عاشرته خمسة عشر عاما ، واطّلعت على دخائله في جميع أموره ، وأحاطت به علما ومعرفة ، فلما ادّعى النبوّة كانت أول من صدّقه في نبوّته » .

تفاصيل أخرى عما يعرفه التاريخ عنه صلّى اللّه عليه وسلم :

إنّ أعظم الناس لا يأذن لزوجه - وإن كانت له زوج واحدة - بأن تحدّث الناس عن جميع ما تراه من حليلها ، وأن تعلن كلّ ما شاهدته من أحواله ، لكنّ رسول اللّه كانت له في وقت واحد تسع زوجات ، وكانت كلّ منهن في
هامش
( 1 ) فولتير (Voltaire) ، من كبار المؤلفين الفرنسيين ، كتب في الشعر ، والتاريخ ، والمسرح ، والمراسلة ، والفلسفة ، وأجاد في أكثرها ، ومن مؤلفاته المشهورة « محمّد » و « زئير » و « كنديد » و « شارك 12 » . مات سنة 1778 م . ( 2 ) أحد كبار المستشرقين ، وله كتب قيمة في التاريخ ، ومن أشهرها :The History of Decline and Fall of the Roman Empire .